Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
الشبهة الأولى أن احتياجه إلى مؤثر سواء كان ذلك الاحتياج لإمكانه أو لغيره إنما يتحقق إذا أمكن تأثير شيء في شيء لكنه غير معقول إذ التأثر في الوجود مثلا إما حال الوجود أي وجود الأثر وهو محال لأنه إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل وإما حال العدم وهو باطل أيضا لأنه جمع للنقيضين وذلك لأن وجود الأثر مع التأثير لا يتخلف عنه أصلا كالانكسار مع الكسر والوجود مع الإيجاد ولما فرض أن التأثير في الوجود أعني الإيجاد إنما هو حال العدم كان وجود الأثر أيضا في تلك الحال فيجتمع وجود الأثر وعدمه معا ولأنه أي الأثر حال عدمه نفي محض فلا يصلح هو في هذه الحالة أن يكون أثرا للموجد وإذ لا أثر له فلا تأثير ولا إيجاد منه حينئذ ولأنه أعني الأثر حال عدمه مستمر على ما كان عليه قبل أن يتعلق به تأثير وإيجاد فلا يستند هو مع كونه مستمرا على حالته السابقة على الإيجاد إلى مؤثر الوجود فقد بطل كون التأثير في الموجود حال العدم بوجوه ثلاثة وإن شئت نفي التأثير في العدم قلت التأثير إما فيه حال كون الأثر معدوما وهو تحصيل الحاصل وإما حال كونه موجودا وأنه جمع للنقيضين وأيضا هو حال الوجود لا يصلح أثرا للمعدوم وأيضا هو حينئذ مستمر على ما كان عليه قبل أن يتعلق به الإعدام فلا يستند إلى مؤثر العدم والجواب أن المحال إيجاد ما هو موجود بوجود قبل أي قبل الإيجاد فإنه تحصيل لما كان حاصلا قبل هذا التحصيل وهو محال بديهة وإلا فالإيجاد للموجود بوجود مقارن للإيجاد لأن حصول الأثر مع التأثير زمانا وذلك تحصيل للحاصل بهذا التحصيل ولا استحالة فيه ولو صح ما ذكرتم لزم أن لا يحدث صفة في نفسها أصلا كهذه السخونة وهذا الصوت لأن حدوثها إما حال أو عدمها وهو اجتماع النقيضين أعني الوجود والعدم وإما حال وجودها وهو حصول الحاصل نقول لزم أن لا يحدث صفة في شيء من مؤثر يحدثها لأن إحداثها وإيجادها إما حال الوجود أو العدم وكلاهما باطل لكن حدوث هذه الصفات واستنادها إلى أمر يحدثها أمر بديهي فانتقض دليلكم قطعا والحل أن ذلك الذي ذكرتموه من استحالة التأثير حال الوجود أو حال العدم ضرورة بشرط المحمول فإن التأثير في وجود الأثر بشرط الوجود أو بشرط العدم محال فسلب التأثير في الوجود مثلا ضروري بشرط اتصاف الأثر بالوجود أو العدم ومثل ذلك يسمى ضرورة بشرط المحمول وهو أي هذا المذكور أعني الضرورة المشروطة بالمحمول لا ينافي الإمكان الذاتي لأن الملاحظ فيه الذات دون ما لها من الصفات فامتناع التأثير بشرط إحدى هاتين الصفتين لا ينافي إمكانه بالنظر إلى ذات الممكن في زمان كل واحدة منهما وتحريره أن يقال قولك التأثير إما حال الوجود أو حال العدم وكلاهما باطل إن أردت به أن التأثير إما بشرط الوجود أو بشرط العدم فالحصر ممنوع فإن التأثير في ذات الممكن من حيث هو لا بشرط الوجود ولا بشرط العدم وإن أردت به أنه في زمان الوجود أو زمان العدم اخترنا أنه في زمان الوجود كما مر ومنهم من أجاب بأن التأثير في زمان الخروج من العدم إلى الوجود وليس ذلك زمان الوجود ولا زمان العدم بل في زمان الواسطة بينهما ومن النافين للواسطة من جوز تقدم التأثير على حصول الأثر فقال التأثير حال العدم في آن وحصول الأثر في آن آخر يعقبه وليس في ذلك اجتماع الوجود والعدم أصلا
Sayfa 346