Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
الأول دعوى الضرورة فإن الممكن ما يتساوى طرفاه أي وجوده وعدمه بالنظر إلى ذاته ومعنى كونه أي كون الإمكان الذي هو ذلك التساوي محوجا للممكن إلى السبب أنه لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا لأمر مغاير للممكن يرجح أحدهما على الآخر والحكم بعد تصورهما أي تصور الموضوع الذي هو معنى إمكان الممكن وتصور المحمول الذي هو معنى كونه محوجا إلى السبب ضروري يحكم به بديهة العقل بعد ملاحظة النسبة بينهما ولذلك يجزم به الصبيان الذين لهم أدنى تمييز ألا ترى أن كفتي الميزان إذا تساوتا لذاتيهما وقال قائل ترجحت إحداهما على الأخرى بلا مرجح من خارج لم يقبله صبي مميز وعلم بطلانه بديهة فالحكم بأن أحد المتساويين لا يترجح على الآخر إلا بمرجح مجزوم به عنده بلا نظر وكسب وهذا معنى كون الإمكان محوجا إلى السبب بل الحكم بالاحتياج في المتساويين إلى المرجح مركوز في طباع البهائم أيضا ولذلك تراها تنفر من صوت الخشب فإنه لما كان وجود الصوت وعدمه متساويين بالنسبة إلى ذات الصوت تخيلت البهائم من رجحان وجوده على عدمه أن هناك مرجحا رجحه عليه فنفرت وهربت منه قلنا ذلك أي نفورها لحدوثه لا لإمكانه فإنه لما حدث الصوت بعد عدمه تخيلت البهائم أن لا بد له من محدث لا أنها تخيلت تساوي طرفي الصوت وأن لا بد هناك من مرجح فإن قيل لو كان الحكم بأن الإمكان محوج إلى السبب المؤثر ضروريا أوليا كما زعمتم لم يكن بينه وبين قولنا الواحد نصف الاثنين فرق إذ لا تفاوت بين الأوليات ولم تختلف فيه أيضا العقلاء لأن بداهة عقولهم حاكمة به حينئذ قلنا قد مر جوابه وهو أن الفرق والتفاوت ليس باعتبار الجزم واحتمال النقيض بل هو للتفاوت في تجريد الطرفين أو للإلف والعادة بسبب كثرة وقوع تصور طرفي أحد الضروريين دون تصور طرفي الآخر وإنه يجوز أن يخالف في البديهي قوم قليل كيف وقد أنكر طائفة البديهيات رأسا وإن قيل أكثر العقلاء قالوا بخلافه حيث جوزوا رجحان أحد طرفي الممكن لا عن سبب مرجح في مواضع كثيرة ولا شك أن أكثر العقلاء لا يقدمون على إنكار الحكم البديهي فالمسلمون بل المليون قاطبة حكموا بخلافه في تخصيص الله العالم بوقته الذي أوجده فيه بلا مرجح مخصص مع أن سائر الأوقات تساويه في صحة الإيجاد فيها والنافون للغرض عن أفعاله تعالى يعني الأشاعرة قالوا بخلافه في تخصيص كل فعل من أفعال العباد بحكم مخصوص كالوجوب والحرمة والندب والكراهة مع أن تلك الأفعال متساوية عندهم في صحة تعلق تلك الأحكام بها والمعتزلة خالفوه في تعلق القدرة بالشيء مع أن نسبتها إلى الضدين أي إلى ذلك الشيء وضده سواء وفي اختلاف الذوات في الصفات مع تساويها في الذاتية التي هي تمام ماهيتها عندهم والحكماء خالفوه أيضا في اختصاص الفلك بالحركة إلى جهة كالغرب أو االشرق مثلا مع تساوي جميع الجهات في قبول حركته إليه وعلى سرعة مخصوصة أو بطء معين مع تساوي نسبة حركته إليهما وعلى قطبين معينين مع مساواتهما في قبول القطبية لكل نقطتين متقابلتين على الفلك وفي اختصاص الكواكب بمواضعها المعينة المساوية للمواضع الأخر وفي اختصاص طرفي المتمم بمقدارهما من الغلظ والرقة قلنا لم يقل أحد من العقلاء المذكورين بأن أحد طرفي الممكن يترجح بلا مرجح نعم يلزمهم ذلك في بعض أحكامهم التي حكموا بها ولكنهم لا يلتزمونه ولا يقولون به بل يحتالون للجواب ليندفع عنهم القول بوقوع أحد طرفي الممكن بلا سبب قوية كانت الأجوبة أو ضعيفة فمركوز في عقولهم بطلانه وإلا لما احتالوا في دفعه بأسرهم ولا اجترأ بعضهم على التزامه وسنفصلها أي تلك الأجوبة القوية والضعيفة في مواضعها مما سيرد عليك في الكتاب
المنهج الثاني في إثباته الاستدلال عليه وفيه طرق
Sayfa 342