Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
وثانيها أنه لا يكون الواجب لذاته مركبا لا من أجزاء متمايزة في الخارج ولا من أجزاء متمايزة في الذهن وإلا احتاج الواجب لذاته في ذاته ووجوده إلى جزئه بحسب نفس الأمر وجزء الشيء غيره والمحتاج في نفس الأمر إلى الغير ممكن لا يقال كون المحتاج إلى الغير مطلقا ممكنا ممنوع بل المحتاج إلى العلة هو الممكن وإن سلم أن المحتاج إلى الغير على الإطلاق ممكن لكن جميع أجزائه هي ذاته لا غيره فلا يخرجه الاحتياج إليها أي إلى الأجزاء كلها عن كونه بحيث يجب وجوده لذاته لأنا نقول جميع أجزائه وإن كان ذاته لكن كل واحد من أجزائه ليس ذاته بل هو غيره فإذا كان مركبا فلا يكون ذاته من دون ملاحظة الغير الذي هو كل واحد من أجزائه كافيا في وجوده بل يكون ذاته في نفسه ووجوده محتاجا إلى غيره فلا يكون واجبا وثالثها لو كان الوجوب وجوديا أي موجودا في الخارج لم يكن زائدا عن ماهيته أي ماهية الواجب بل كان عينها لامتناع الجزئية وإلا وإن لم يكن كذلك بل كان زائدا على الماهية لكان الوجوب الموجود محتاجا إلى الماهية إذ لا بد أن يكون عارضا لها قائما بها والعارض محتاج في وجوده إلى معروضه فيكون ممكنا مستندا إلى علة ويعلل بها أي بماهية الواجب لامتناع تعليله بغيرها وإلا احتاج الواجب في وجوبه إلى علة مغايرة لماهيته فلا يكون واجبا وجوبا ذاتيا هذا خلف وما لم يجب المعلول عن علته لا يوجد لما ستعرفه من أن الممكن الموجود لا بد له من وجوب سابق على وجوده مستفاد من علته وما لم تجب العلة لا يجب المعلول عنها وذلك لأن وجوب المعلول مستفاد من وجود العلة قطعا ووجودها متأخر عن وجوبها فإن الشيء مالم يجب وجوده إما لذاته أو لغيره لم يوجد فوجوب المعلول متأخر عن وجوب العلة بمرتبتين فيكون وجوده متأخرا عن وجوبها بمراتب فيلزم وجوب الماهية قبل وجوبها بمراتب هذا خلف لا يقال هذا معارض بأنه أي الوجوب نسبة والنسبة متأخرة عن المنتسبين قطعا فيكون الواجب متأخرا عن ماهية الواجب فلا يكون عينها بل زائدا عليها لأنا نقول إنما حكمنا بكونه نفس الماهية لا مطلقا بل على تقدير كونه موجودا وكونه نسبة ينافي الفرض المذكور وهو كونه موجودا لأن النسب عندنا أمور اعتبارية لا وجود لها فلا يكون كلامكم معارضا بكلامنا
Sayfa 339