Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
تصوراتها وكذا تصورات ما يشتق منها أعني الواجب والممكن والممتنع ضرورية فإن من لا يقدر على الاكتساب أصلا يعرف هذه المفهومات ألا ترى أن كل عاقل يعلم أن الإنسان يجب كونه حيوانا ويمكن كونه كاتبا ويمتنع كونه حجرا إلى غير ذلك من موارد الاستعمال ومن رام تعريفها فقد عرف كل واحد من الثلاثة إما بأحد الآخرين أو بسلبه إذ لم يزد على أن يقول الواجب ما يمتنع عدمه أو ما لا يمكن عدمه فإذا قيل له وما الممتنع قال ما يجب عدمه أو ما لا يمكن وجوده وإذا قيل له ما الممكن قال ما لا يجب وجوده ولا عدمه أو ما لا يمتنع وجوده ولا عدمه فيأخذ كلا من الثلاثة في تعريف الآخر ألا ترى أنه عرف الواجب الوجود تارة بالممتنع المنسوب إلى العدم وأخرى بسلب الممكن المنسوب إلى العدم أيضا وعرف الممتنع الوجود تارة بالواجب المنسوب إلى العدم وأخرى بسلب الممكن المنسوب إلى الوجود وعرف الممكن أولا بسلب الواجب المنسوب إلى الوجود والعدم معا وثانيا بسلب الممتنع المنسوب إليهما أيضا وإنه دور ظاهر وقس على ذلك تعريفات ما اشتق منه هذه الأمور فيقال الوجوب امتناع العدم أو لا إمكان العدم والامتناع وجوب العدم أو لا إمكان الوجود والإمكان لا وجوب الوجود والعدم أو لا امتناعهما فلا يجوز أن تكون هذه التعريفات حقيقية ولا تنبيهية بالقياس إلى شخص واحد وقوله لكن استدراك من قوله تصوراتها ضرورية يعني أنها مشاركة في كونها ضرورية ومع ذلك متفاوتة أظهرها الوجوب إذ لا استحالة في كون بعض الضروريات أجلى من بعض وعلى هذا فالتنبيه على معنى الإمكان والامتناع بالوجوب أولى من العكس وإنما كان الوجوب أظهر لأنه أقرب إلى الوجود الذي هو أظهر المفهومات وأجلاها وذلك لأنه يؤكد الوجود وأما الامتناع فهو مناف للوجود والإمكان مالم يصل إلى حد الوجوب لم يقرب إلى الوجود وما هو أقرب إلى أجلى التصورات كان أظهر من غيره واعلم أن الوجوب يقال على الواجب باعتبار ما له من الخواص وهي ثلاث
فالأولى استغناؤه في وجوده عن الغير وقد عبر عنها بعدم احتياجه أو بعدم توقفه فيه على غيره
الثانية كون ذاته مقتضية لوجوده اقتضاء تاما
Sayfa 327