Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
قال الحمكاء الذاهبون إلى كون التعين وجوديا التعين إن علل بالماهية بأن تكون مقتضية لتعينها اقتضاء تاما إما بالذات أو بواسطة ما يلزمها انحصر نوعها في الشخص الواحد الحاصل من الماهية والتعين الذي علل بها ولم يمكن أن يوجد معها تعين آخر وإلا انفك عنها التعين الأول فيختلف المعلول عن علته المستلزمة إياه هذا إذا كان تعين الماهية زائدا عليها واقتضته الماهية ذلك الاقتضاء وأما إذا كانت الماهية متعينة بذاتها ممتنعة في نفسها عن فرض الاشتراك فيها كالواجب تعالى على رأيهم فلا يتصور هناك تعدد أصلا بل هذا أقوى في نفي التعدد من انحصار الماهية في شخص واحد وإلا اي وإن لم يعلل التعين بالماهية فلا يعلل بما يحل فيها أي في الماهية لأنه أي حلول شيء في الماهية فرع تعينها لأنها ما لم تتعين في نفسها لم يتصور حلول شيء فيها فلا يجوز أن يعلل تعينها بما حل فيها وإلا دار ولا يعلل أيضا بما ليس حالا في الماهية ولا محلا لها إذا هو مباين عنها نسبته إلى الكل سواء فلا يمكن أن يكون علة لتعين شخص دون آخر ولا لتعين ماهية دون أخرى بل يعلل بمحلها أي بمحل الماهية فيجوز تعددها أي تعدد أفرادها بتعدد القوابل اي المحال إما كهيولات الأفلاك القابلة لصورها الجسمية وكالنطف القابلة للصورة الإنسانية وإما بسبب أعراض تكتنفها كهيولى العناصر الأربعة فإنها واحدة مشتركة بينها وقد عرض لها استعدادات مختلفة بحسب القرب والبعد من الفلك فلذلك تعدد أشخاصها وإذا لم يتعدد القاب بالذات ولم يتصور فيها استعدادات متفاوتة انحصرت الماهية الحالة في شخص واحد أيضا كهيولى كل فلك بالقياس إلى صورته النوعية وبنوا على هذا الذي ذكروه من أن تعدد أفراد الماهية الواحدة إنما يكون بتعدد قابلها أعني مادتها على أحد الوجهين أن ما ليس بمادي ويسمى مجردا ومفارقا فنوعه منحصر في الشخص الواحد لأن علة تعينه ليست المحل إذ لا محل لغير المادي فهي إما الماهية نفسها أو ما يلزمها فيلزم الانحصار كما مر وقد يقال لم لا يجوز أن يكون للمجرد محل غير المادة الجسمية فيتعدد بتعدد ذلك المحل إما ذاتا أو استعدادا ولما كان لقائل أن يقول النفوس الناطقة متعددة مع كونها مجردة عندهم أجاب بقوله والنفوس الإنسانية إنما تعددت وإن لم تكن مادية أي حالة في المادة لتعلقها بالمادة التي تعلق التدبير والتصرف فهي في حكم الماديات فتتعدد بحسب تعدد المادة التي تتعلق بها بخلاف العقول المجردة من المادة بحسب الذات والتعلق فإن أنواعها منحصرة في أشخاصها
Sayfa 323