Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
والجواب لا نسلم أنه لو كان التعين عدميا لكان عدما وإنما يلزم ذلك إذا كان العدمي بمعنى العدم أو مستلزما له وهو ممنوع لأن العدمي يقابل الوجودي كما أن العدم يقابل الوجود فلو كان العدمي عدما لكان الوجودي وجودا وليس كذلك بل المراد بالوجودي ما يكون ثبوته لموصوفه بوجوده له أي الوجودي ما لا يستقل بنفسه بل يقوم بغيره ويكون قيامه به بوجوده له في الخارج نحو السواد القائم بالجسم فإن ثبوته له إنما هو بوجوده له لا أن يكون ذلك أي ثبوته لموصوفه باعتبار وجودهما في العقل واتصافه به فيه كالجنسية القائمة بالجسم إذ ليست الجنسية موجودة في الخارج قائمة به فيه بل ثبوتها له واتصافه بها إنما هو في الذهن وهو أي الوجودي بالمعنى المذكور أعم من الموجود لا مطلقا بل من وجه لجواز وجودي لا يعرض له الوجود أبدا كالسواد المعدوم دائما فإن ملخص معنى الوجودي أنه مفهوم يصح أن يعرض له الوجود عند قيامه بموجود فالسواد مثلا وجودي سواء وجد أو لم يوجد وأما صدق الموجود بدون الوجودي في الموجودات القائمة بذواتها وإذا كان كذلك لم يكن الوجودي مستلزما للوجود فلا يكون العدمي مستلزما للعدم ويقرب من هذا الذي ذكرناه في تفسير الوجودي ما قيل إنه أي الوجودي عرض من شأنه الوجود الخارجي سواء وجد أو لم يوجد وبالجملة فلو كان العدمي هو العدم لكان الوجودي هو الوجود فلا حصر إذ المفهومات المغايرة لمفهومي الوجود والعدم غير متناهية فلا يلزم من أن لا يكون التعين وجودا أن يكون عدما أو كان الوجودي ما ليس بعدم فتكون جميع الأمور الاعتبارية وجودية إذ يصدق عليها أنها ليست نفس مفهوم العدم ولا قائل به فإن قلت الوجودي والعدمي قد يطلقان بمعنى الموجود والمعدوم أيضا وهو المناسب للمقام وإذا لم يكن التعين موجودا كان معدوما قطعا قلت فحينئذ يجاب بأن التعين إذا كان معدوما لم يلزم أن يكون عدما لشيء آخر بل ربما كان شيئا معدوما في نفسه وهو ظاهر وأما المتكلمون فقالوا التعين أمر عدمي لوجهين
Sayfa 320