Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
قال الحكماء قد ظهر وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض في الماهية الواحدة وحدة حقيقية ولا شك أن الماهية المركبة من الجنس والفصل حقيقة واحدة كذلك فلا بد أن يكون بينهما حاجة فأحدهما علة للآخر وليس الجنس علة للفصل وإلا استلزمه وكان الجنس منحصرا في نوع واحد أو نقول كانت الفصول المتقابلة لازمة لشيء واحد وكلاهما باطل فالفصل علة للجنس وهو المطلوب وأجيب عنه بأن المحتاج إليه هو العلة الناقصة وأنها غير مستلزمة لمعلولها فإن أردت بالعلة العلة التامة منعنا كون أحدهما علة للآخر والحاجة التي يجب ثبوتها بين الأجزاء لا تستلزمه أي كون أحدهما علة تامة للآخر وهو ظاهر وإن أردت بالعلة العلة الناقصة فلعل الجنس علة ناقصة للفصل ولا يجب استلزامها لمعلولها إنما المستلزم للمعلول هي العلة التامة فلا يلزم انحصار الجنس في نوع واحد ولا كون الفصول المتقابلة لازمة لشيء واحد وفي عبارة الجواب استدراك إذ يكفي أن يقال إن أردت بالعلة التامة الخ ثم أن المتبادر مما نقله عن الحكماء وزيفه هو أن الفصل علة لوجود الجنس في الخارج وذلك مخالف لقواعدهم إنما المطابق لها ما ذكره بقوله قال الحكماء الجنس أمر مبهم في العقل يصلح أن يكون أنواعا كثيرة هو عين كل واحد منهما في الوجود وليس هو متحصلا مطابقا لماهية نوع منها بتمامها وإنما تحصله بالفصل فإنه إذ انضم الفصل إليه صار متعينا ومتحصلا فهو أي الفصل علة له يحصله في العقل أي يجعله مطابقا لتمام ماهية النوع ويزيل إبهامه أي يعينه لنوع واحد من تلك الأنواع التي كان صالحا لكل واحد منها فهو علة لتحصله وتعينه في الذهن لا أنه علة خارجية لوجوده إذ ليس للجنس وجود مغاير لوجود الفصل في الخارج حتى يتصور بينهما علية وليس الفصل أيضا علة لوجود الجنس في الذهن وإلا لم يعقل الجنس بدون فصل من الفصول وهذا الذي ذكرناه من كون الفصل علة لتحصل الجنس وزوال إبهامه في العقل بين لا حاجة به إلى دليل اخترعه المتأخرون لهم فإنه ليس المقدار مثلا أمرا ممتازا في الخارج يقترن به تارة كونه خطأ أي فصل الخط المميز إياه عن مشاركاته في المقدارية وتارة كونه سطحا وتارة كونه جسما تعليميا بل ثمة مقدار مخصوص هو في نفسه الخط ليس ذلك المقدار إلا الخط من غير أن يكون هناك شيئان يجتمعان في الخارج فيتحصل منهما الخط ومقدار آخر هو السطح ليس إلا السطح ومقدار ثالث هو الجسم التعليمي ليس إلا نعم المقدار أمر مبهم في العقل يحتمل كل واحد من الأنواع المندرجة تحته ولا يطابق تمام ماهية شيء منها بل يحتاج في تحصله ومطابقته لتمام الماهية الموجودة في الخارج إلى أن يكون أحدهما بل أحدها أي إلى أن يقترن به فصل واحد منها ليفرزه ويحصله فما لم يقترن به في العقل فصل من تلك الفصول لم تحصل له الصورة الخطية المطابقة لماهية الخط الموجود في الخارج ولا الصورة السطحية ولا الصورة الجسمية وتقرر لك من هذا الذي صورناه في المقدار وأنواعه أنه ليس بين الجنس والفصل تمايز في الخارج بأن يكون للجنس وجود فيه وللفصل وجود آخر بل هما متحدان بحسب الخارج وجودا وجعلا كيف والأمران المتمايزان بالوجود في الخارج لا يمكن حمل أحدهما على الآخر بهو هو وإن كان بينهما أي اتصال فرضت كالملازمة والحلول في الهيولى والصورة ولنزده زيادة تحقيق فنقول العام له مفهوم غير مفهوم الخاص ويتحصل مفهوم العام بالخاص كما تحققته فيكون له أي لكل واحد من العام والخاص صورة عقلية مغايرة لصورة الآخر ولكن هويتهما في الخارج واحدة فلا تمايز بينهما في الخارج بل في الذهن فقط فزيد هو الإنسان وهو الحيوان وهو الناطق ولا تعدد في الخارج بأن يكون الحيوان موجودا في الخارج وينضم إليه موجود آخر هو الناطق فيتحصل منهما ماهية الإنسان ثم ينضم إلى هذه الماهية موجود آخر هو التشخص المخصوص فيتحصل منهما زيد إذ لو كان هناك تعدد خارجي لم يتصور حمل هذه الأشياء بعضها على بعض بالمواطأة فإذا اعتبرنا الحيوان مثلا من حيث أنه هو الناطق أي من حيث أنه متحصل قد دخل فيه من هذه الحيثية ما من شأنه أن يحصله كالناطق مثلا كان هو الإنسان إذ لا معنى للإنسان إلا حيوان دخل في طبيعته الناطق وإذا أخذناه من حيث هو مفهوم غيره أي غير الناطق منضم إليه أي إلى الناطق حصلت منهما ماهية مركبة هي غيرهما كان كل واحد منهما جزءا لها أي لتلك الماهية وبهذا الاعتبار لا يحمل شيء منهما على الآخر ولا على الماهية المركبة منهما وإذ أخذناه من حيث هو هو من غير اعتبار أنه ناطق بوجه كما أخذناه أولا أو غيره بوجه كما أخذناه ثانيا فهو المحمول على الإنسان والحاصل أن الأجزاء المتمايزة بحسب العقل دون الخارج لها اعتبارات فإن الصورة العقلية تؤخذ تارة بشرط شيء أي ب شرط أن ينضم إليها صورة أخرى فيطابقان معا أمرا واحدا فلا يلاحظ حينئذ تغايرهما بل اتحادهما كالحيوان والناطق المأخوذين من حيث أنهما يطابقان الماهية الإنسانية فالجنس المأخوذ بهذا الاعتبار هو عين النوع وكذا النوع وكذا الفصل وتؤخذ تارة بشرط لا شيء أي بشرط أنها صورة على حدة بحيث إذا انضمت إلى صورة أخرى كانتا متغايرتين وقد تركب منهما ماهية ثالثة كالحيوان والناطق إذا اعتبرا موجودين متغايرين في العقل وقد تركب منهما ماهية الإنسان فكل واحد من الجنس والفصل بهذا الاعتبار جزء ومادة للنوع فلا يحمل بعضها على بعض وقد تؤخذ لا بشرط شيء فيكون لها جهتان إذ يمكن أن يعتبر التغاير بينها وبين ما يقارنها وأن يعتبر اتحادهما بحسب المطابقة لماهية واحدة وهذا هو الذاتي الحمول ومعنى حمله أي حمل الحيوان مثلا عليه أي على الإنسان أن هذين المفهومين المتغايرين في العقل هويتهما الخارجية أو الوهمية واحدة فلا تلزم وحدة الاثنين ولا حمل الشيء على نفسه يعني قد اندفع بما حققناه من معنى الحمل ما يقال من أن المحمول إن كان غير الموضوع يلزم من الحمل بالمواطأة الحكم بوحدة الاثنين وإن كان عينه يلزم حمل الشيء على نفسه فلا يكون مفيدا بل لا يكون هناك حمل حقيقي وهذا المقام يستدعي مزيد بسط في الكلام لينضبط به المرام وهو أن تقول لا إشكال في تركيب الماهية من الأجزاء الخارجية التي لا تحمل عليها مواطأة إنما الإشكال في تركبها من الأجزاء المحمولة عليها المتصادقة بعضها على بعض ولذلك تحيرت فيها الأوهام واختلفت المذاهب ووجه ضبطها أن يقال ماهية الإنسان مثلا يصدق عليها مفهومات متعددة كالجوهر والجسم والحيوان وكالماشي والكاتب والضاحك إلى غير ذلك وليست نسبة هذه المفهومات إلى الماهية الإنسانية على السوية بل بعضها خارجة عنها عارضة لها كالماشي وأخواته وبعضها ليست كذلك كالجوهر وأخواته ثم إن هذه المفهومات التي ليست خارجة عنها لا شك أنها متغايرة في الذهن بحسب أنفسها ووجوداتها أيضا فهذه الصور المتغايرة في الذهن إما أن تكون صورا لشيء واحد في حد ذاته بسيط لا تعدد فيه أو تكونه صورا لأشياء متعددة متغايرة الماهية وعلى الثاني إما أن تكون تلك الماهية المتعددة موجودة بوجودات متعددة أو بوجود واحد فهذه احتمالات ثلاثة لا مزيد عليها وقد ذهب إلى كل واحد منها طائفة
الاحتمال الأل أن تكون تلك الصورة لشيء واحد هو بسيط ذاتا ووجودا لكن ينتزع العقل منه باعتبارات شتى هذه الصور المتخالفة كما مر وهذا هو القول بأن لأجزاء المحمولة عين المركب في الخارج ماهية ووجودا وإن جعل الأشياء في الخارج هو بعينه جعل المركب فيه ولا امتياز بينهما إلا في الذهن وهو المختار عند المحققين كما بين في الكتاب ولا إشكال عليه إلا ما سلف من أن الصور العقلية المختلفة كيف يتصور مطابقتها لأمر واحد بسيط في الخارج وقد عرفت جوابه هناك
الاحتمال الثاني أن تكون تلك الصور لأمور مختلفة الماهية إلا أنها موجودة في الخارج بوجود واحد وهذا هو القول بأن الأجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية لا وجودا ويرد عليه أن ذلك الوجود الواحد إن قام بكل واحدة من تلك الماهيات لزم حلول شيء واحد بعينه في محال متعددة وإن قام بمجموعها من حيث هو لزم وجود الكل بدون وجود أجزائه وكلاهما محال
Sayfa 310