Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
وقسم ثالث يلحق الماهية باعتبار وجودها في الذهن فيكون لخصوصية هذا الوجود مدخل في عروضه للماهية فلا يحاذى به أمر في الخارج وهذا القسم هو المسمى بالمعقولات الثانية نحو الذاتية والعرضية والكلية والجزئية العارضة للأشياء الموجودة في الذهن وليس في الخارج ما يطابقها فنبهوا بقولهم إن الماهية غير مجعولة على أن المجعولية إنما تلحق الهوية لا الماهية أي هي من عوارض الوجود الخارجي لا من عوارض الماهية من حيث هي هي فلو تصور مثلا إنسان غير مجعول لم يكن ذلك المتصور لا إنسانا حتى يلزم التناقض وأرادوا نعني هؤلاء النافين بالمجعولية الاحتياج إلى الفاعل الموجد وهذا كلام حق لا مرية فيه لأن الاحتياج من لوازم الوجود دون الماهية وقال بعضهم وقد أرادوا بالمجعولية الاحتياج إلى الغير سواء كان فاعلا موجدا أو جزءا مقوما أنها أي المجعولية بهذا المعنى تلحق الماهية المركبة لذاتها مع قطع النظر عن وجودها فإن الاحتياج إلى جزئها الداخل في قوامها يلحقها لنفس مفهومها من حيث هو هو قطعا فأينما وجدت الماهية المركبة كانت متصفة بالاحتياج إلى الغير بخلاف البسيطة إذ ليس لها هذا الاحتياج اللازم للماهية وإن اشتركنا في الاحتياج اللازم للوجود وأرادوا بقولهم الإمكان لا يعرض للبسيط إذ ليس فيه شيئان أن الاحتياج العارض للماهية المركبة في حد ذاتها مع قطع النظر عن وجودها لا يتصور عروضه للماهية البسيطة وهذا أيضا كلام صواب لا شبهة فيه وقال بعضهم الماهية مجعولة مطلقا سواء كانت مركبة أو بسيطة وقد أرادوا عروض المجعولية لها في الجملة أي أرادوا أن الاحتياج عارض لها أعم من أن يكون عروضه لنفس الماهية أو للوجود وأعم من أن يكون إلى الفاعل الموجد أو الجزء المقوم وهذا أيضا كلام صدق لا شك فيه وأن عاقلا عطف على أن هذه المسألة أي واعلم أن عاقلا لم يقل بأن الماهية الممكنة مستغنية في تقررها وثبوتها في الخارج عن الفاعل الموجد كما يتبادر إليه الوهم من قولهم الماهية غير مجعولة إلا ما ينسب إلى المعتزلة من أن المعدومات الممكنة ذوات متقررة ثابتة في أنفسها من غير تأثير للفاعل فيها وإنما تأثيره في اتصافها بالوجود هذا تقرير ما حرره المصنف وفيه بعد لأن البحث عما يلحق الماهية أنه من لوازمها من حيث هي أو من لوازم وجودها الخارجي أو الذهني جار في كثير من لواحقها فليس لتخصيص هذا البحث بالمجعولية كثير فائدة وأيضا كما أن الماهية الممكنة محتاجة إلى الفاعل في وجودها الخارجي كذلك محتاجة إليه في وجودها الذهني فالمجعولية بمعنى الاحتياج إلى الفاعل من لوازم الماهية الممكنة مطلقا فإنها أينما وجدت كانت متصفة بهذا الاحتياج سواء كان اتصافها به بينا أو غير بين وإن فسر المجعولية بأنها الاحتياج إلى الفاعل في الوجود الخارجي كان الكلام صحيحا والتقييد تكلفا وأبعد من ذلك ما قاله الإمام الرازي من أن معنى قولهم الماهية غير مجعولة أن المجعولية ليست نفس الماهية ولا داخلة فيها على قياس ما قيل من أن الماهية لا واحدة ولا كثيرة والصواب أن يقال معنى قولهم الماهية ليست مجعولة أنها في حد أنفسها لا يتعلق بها جعل جاعل ولا تأثير مؤثر فإنك إذ لاحظت ماهية السواد ولم تلاحظ معها مفهوما سواها لم يعقل هناك جعل إذ لا مغايرة بين الماهية ونفسها حتى يتصور توسط جعل جاعل بينهما فتكون إحداهما مجعولة تلك الأخرى وكذا لا يتصور تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل الوجود وجودا بل تأثيره في الماهية باعتبار الوجود بمعنى أنه يجعلها متصفة بالوجود لا بمعنى أنه بجعل اتصافها موجودا متحققا في الخارج فإن الصباغ مثلا إذا صبغ ثوبا فإنه لا يجعل الثوب ثوبا ولا الصبغ صبغا بل يجعل الثوب متصفا بالصبغ في الخارج وإن لم يجعل اتصافه به موجودا ثابتا في الخارج فليست الماهيات في أنفسها مجعولة ولا وجوداتها أيضا في أنفسها مجعولة بل الماهيات في كونها موجودة مجعولة وهذا مما لا ينبغي أن ينازع فيه ولا منافاة بين نفي المجعولية عن الماهيات بالمعنى الذي ذكرناه أولا وبين إثباتها لها بما بينا أنفا أنه الحق الذي لا يتوهم بطلانه فالقول بنفي المجعولية مطلقا وبإثباتها مطلقا كلاهما صحيح إذ حملا على ما صورناه ومن ذهب إلى أن المركبات مجعولة دون البسائط فإن أرادوا بالمجعولية أحد المعنيين فالفرق باطل لأن المجهولية بمعنى جعل الماهية تلك الماهية منفية عنهما معا وبمعنى جعل الماهية موجودة ثابتة لهما معا وإن أرادوا كما هو الظاهر من كلامهم أن ماهية المركب في حد ذاتها مع قطع النظر عن وجودها محتاجة إلى ضم بعض أجزائها إلى بعض وهذا الاحتياج الذاتي لا يتصور في البسيط فهو والمركب يتشاركان في ثبوت المجعولية بحسب الوجود والحاجة إلى التأثير وفي نفي المجعولية بحسب الماهية ويتمايزان بأن المركب مجعول في حد ذاته مع قطع النظر عن وجوده دون البسيط كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة
المقصد السابع
Sayfa 302