Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
قال أفلاطون الماهية المجردة موجودة فإنه يوجد من كل نوع فرد مجرد عن جميع العوارض أزلي أبدي لا يتطرق إليه فساد أصلا قابل للمتقابلات واحتج عليه بأن الإنسان قابل للمتقابلات وإلا لم تعرض له فيكون في نفسه مجردا عن الكل لأن ما يكون معروضا لبعضها يستحيل أن يكون قابلا لما يقابله وأنت قد علمت أن المجرد لا وجود له في الخارج بل يمتنع أن يكون موجودا فيه فهذا المدعى باطل قطعا وعلمت أيضا أن القابل للمتقابلات الماهية من حيث هي هي فإنها في حد ذاتها قابلة للاتصاف بكل واحدة منها بدلا عن الآخر فالماهية الإنسانية المطلقة هي المقارنة للتشخصات المتقابلة وأما وجود فرد من الماهية الإنسانية يكون ذلك الفرد قابلا لزيد وعمرو أي لتشخصهما كما يدل عليه كلامه فضروري البطلان لاستحالة أن يكون الواحد المعين متصفا بالصفات المتقابلة في زمان واحد وكذا إن أراد بفرد منها الماهية المقيدة بقيد التجرد فإن اقتران المجرد بالقيود التي اعتبر تجريده عنها ضروري البطلان أيضا فظهر أن دليله غير واف بما ادعاه ولا يوجد في الخارج إلا الهويات الجزئية هذا الذي ذكرناه إنما يرد عليه أن حمل كلامه على ما هو ظاهر المنقول عنه وإن عنى به معنى آخر مثل ما أوله به بعض المتأخرين وهو صاحب الإشراق من أن لكل نوع من الأفلاك والكواكب والبسائط العنصرية ومركباتها أمرا من عالم العقول مجردا عن المادة قائما بذاته يديره أي يدبر ذلك النوع ويفيض عليه كمالاته ويعتني بشأنه عناية عظيمة شاملة لجميع أفراده وهو الذي يسميه ذلك البعض رب النوع ويعبر عنه في لسان الشرع كما ورد في الحديث بملك الجبال وملك البحار وملك الأمطار ونحوها فذلك بحث آخر لا تعلق له بهذا المقام
المقصد الرابع
الماهية إما بسيطة لا تلتئم من عدة أمور تجتمع أو مركبة تقابلها فهي التي تلتئم من عدة أمور مجتمعة وينتهي المركب إلى البسيط إذ لا بد أن يكون في المركب أمور كل واحد منها حقيقة واحدة وإلا لكان مركبا من أمور لا نهاية لها لا مرة واحدة بل مرارا غير متناهية ومع ذلك فلا بد من وجود البسيط فيه لأن العدد أي المتعدد بالفعل ولو كان غير متناه فيه الواحد الذي لا تعدد فيه بالفعل ضرورة لأن الواحد مبدأ المتعدد كما أن الوحدة مبدأ للعدد فكما امتنع عدد متناه من غير أن يوجد فيه وحدات كذلك يمتنع أن يوجد متعدد لا يكون فيه آحاد أي أمور غير منقسمة بالفعل سواء كانت قابلة للإنقسام أو لا وكلاهما يعتبر بالقياس إلى العقل تارة وبالقياس إلى الخارج أخرى فالأقسام أربعة بسيط عقلي لا يلتئم في العقل من أمور عدة تجتمع فيه كالأجناس العالية والفصول البسيطة وبسيط خارجي لا يلتئم من أمور كذلك في الخارج كالمفارقات من العقول والنفوس فإنها بسيطة في الخارج وإن كانت مركبة في العقل ومركب عقلي يلتئم من أمور تتمايز في العقل فقط ومركب خارجي يلتئم من أجزاء متمايزة في الخارج كالبيت والمركب العقلي لو لم ينته إلى البسيط لزم محال آخر سوى ما ذكر وهو تعقل ما لا يتناهى وأنه محال إذا كان في زمان متناه فلا تكون الماهية المعقولة معقولة وهذا إنما يتم في الماهيات المعقولة بالكنه
Sayfa 293