Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
الوجه الثالث أن العدم مفهوم واحد إذ لا تمايز فيه أي في العدم بالذات فلا تعدد فيه إذ لا يتصور تعدد بلا تمايز فكذا مقابله أعني الوجود معنى واحد وإلا بطل الحصر العقلي فيهما يعني أن قولك الشيء إما موجود أو معدوم حصر عقلي لا يخرج عنه قطعا فإذا كان العدم مفهوما واحدا والوجود مفهومات متعددة بطل ذلك الحصر العقلي ضرورة أنه لا حصر في العدم المطلق والوجود الخاص فإنك إذا قلت زيد إما أن يكون موجودا بوجود خاص أو لا يكون موجودا أصلا لم يكن ذلك حاصرا لجواز أن يكون موجودا بوجود مغاير لذلك الوجود الخاص فإن قيل إذا أريد أنه إما موجود بوجود ما من الوجودات وإما ليس موجودا أصلا لم يبطل الإنحصار قلنا فحينئذ كان الحصر بملاحظة اللفظ وأوضاعه فلا يكون عقليا بل استقرائيا تابعا للوضع مختلفا بحسب اختلافه والجواب أنا لا نسلم أن العدم مفهوم واحد بل هو متعدد متمايز بحسب إضافته إلى الوجود فإن كان الوجود نفس الحقيقة فالعدم رفع الحقيقة ولا شك أن الحقائق متعددة ولكل حقيقة منها رفع يقابلها والترديد بين الحقيقة المخصوصة ورفعها حاصر بلا شبهة وإن كان الوجود زائدا على الحقائق متعددا بحسب تعددها كان أيضا لكل وجود مخصوص بشيء رفع يقابله ويكون الترديد بين ذلك الوجود ورفعه حصرا عقليا كما أن الترديد بين الوجود المطلق على تقدير ثبوته وبين رفعه حصر عقلي
الوجه الرابع قال بعض الفضلاء هذه القضية أي كون الوجود مشتركا معنى ضرورية لا حاجة فيها إلى دليل بل يكفيها أدنى تنبيه إذ نعلم بالضرورة أن بين الوجود والموجود كالسواد والبياض الموجودين مثلا من الشركة في الكون في الأعيان ما ليس بين الموجود والمعدوم كالبياض والعنقاء وليس هذه الشركة في الكون المذكور بحسب اتحاد الاسم لأنها ثابتة مع قطع النظر عن الألفاظ وأوضاعها وهذا الذي ذكرناه لا يمنعه إلا المعاند فإنه غير مقنع له وأما بالنسبة إلى المصنف فهو قاطع فيما ادعيناه كذا في المباحث المشرقية قال المصنف وتعود قضية الماهية والتشخص فإن الحال فيهما أيضا كذلك فإن اكتفى بمجرد الاشتراك تم الكلام وإن ادعى معه التماثل بين أفراد الوجود بطل بشهادة الماهية والتشخص
Sayfa 237