Durumlar - El İci
المواقف في علم الكلام
الشبهة الثانية المقدمتان لا تجتمعان في الذهن معا لأنا متى توجهنا إلى حكم مقصود امتنع منا في تلك الحالة التوجه إلى حكم آخر بالوجدان وحينئذ لم يتحقق نظر مفيد للعلم إذ المقدمة الواحدة لا تنتج اتفاقا وهذه منقوضة بإفادة النظر للظن إذا كانت متفقا عليها بخلاف الشبهة الأولى والسابقة فإن الظن ضروري قد يظهر خطأه ويجوز اختلاف العقلاء فيه وتفاوته بالنسبة إلى ظن آخر قلنا لا نسلم أنه لا يجتمع مقدمتان في الذهن بل قد يجتمعان وذلك كطرفي الشرطية فإنهما قضيتان يجب اجتماعهما في الذهن ولولا اجتماعهما فيه لامتنع الحكم بينهما بالتلازم أي اللزوم في المتصلات والعناد في المنفصلات ومنهم من فرق بأن طرفي الشرطية قضيتان بالقوة لا حكم بالفعل في شيء منهما بخلاف مقدمتي النظر ونحن نعلم بالضرورة أن الحكم في إحديهما لا يجامع الحكم في الأخرى دفعة ثم أجاب عن الشبهة بأنه لا يجب في الإنتاج اجتماع المقدمتين معا بل يكفيه حصول إحديهما عقيب الأخرى بلا فصل إذ بذلك يتحقق النظر فيهما أعني الحركة المعدة لحصول النتيجة والتوجه إلى مقدمة غير العلم بها بل هو أي الت وجه إليها هو النظر فيها وملاحظتها قصدا ولا يلزم من عدم اجتماع النظرين أي التوجهين إلى المقدمتين وملاحظتيهما القصديتين عدم اجتماع العلمين بالمقدمتين والحاصل أن التفات النفس إلى المقدمتين معا دفعة بالقصد ممتنع وأما حضورهما عند النفس بأن تلاحظ إحديهما قصدا وتتوجه بالقصد إلى الأخرى عقيب الأولى بلا فصل فيحضران معا وإن لم تكونا ملحوظتين قصدا دفعة كطرفي الشرطية فليس ممتنعا وحضورهما على هذا الوجه هو المحتاج إليه في الإنتاج وتوضيح هذا الجواب أنك إذا حدقت نظرك إلى زيد وحده ثم حدقته كذلك إلى عمرو القائم عنده ففي حال تحديقك إلى عمرو كان عمرو مرئيا قصدا وزيد مرئيا تبعا لا قصدا كذلك إذا لاحظت ببصيرتك مقدمة قصدا وانتقلت منها سريعا إلى ملاحظة مقدمة أخرى كذلك كانت الثانية ملحوظة قصدا والأولى تبعا فقد اجتمع العلمان وإن لم يجتمع التوجهان الشبهة الثالثة النظر لو أفاد العلم وأعلم أن ذلك المفاد علم فمع العلم بعدم المعارض المقاوم إذ معه أي مع المعارض وظهوره للناظر يحصل التوقف لأن الجزم بمقتضاهما يوجب اعتقاد النقيضين وبمقتضى أحدهما دون الآخر يوجب الترجيح بلا مرجح فإذا لم يعلم عدم المعارض وجوز وجوده لم يعلم أن ما أفاده النشر علم وحق بل جوز كون نقيضه حقا وعدمه ليس ضروريا وإلا لم يقع المعارض أي لم ينكشف وجوده بعد النظر وكثيرا ما ينكشف فهو نظري ويحتاج إلى نظر آخر يفيده وهو أي ذلك النظر الآخر أيضا محتمل لقيام المعارض فلا يعلم أيضا أن ما أفاده علم وحق إلا بعد العلم بعدم ما يعارضه وليس ضروريا بل نظري يحتاج إلى نظر ثالث ويتسلسل فيتوقف حصول العلم من النظر على أنظار غير متناهية قلنا النظر الصحيح في المقدمات القطعية كما يفيد العلم بحقية النتيجة يفيد العلم بعدم المعارض يعني كما أن العلم بأن النتيجة حقة أي بأن الاعتقاد الحاصل بعد النظر علم متوقف على وجود النظر الحاصل بعده بطريق الضرورة دون الكسب وظهور الخطأ فيه بعد النظر الصحيح القطعي ممنوع على ما مر كذلك العلم بعدم المعارض ضروري حاصل بعد ذلك النظر وانكشاف المعارض بعده ممنوع بل هذا أولى بأن يكون ضروريا لأن العلم الأول يتوقف عليه ولم يرد بإفادته النظر الصحيح القطعي للعلم بحقية النتيجة والعلم بعدم المعارض أنهما علمان نظريان مستفادان من ذلك النظر بطريق الكسب كما توهم فإنه باطل لأن المكتسب منه هو العلم بالنتيجة نفسها لا العلم بأن النتيجة حقة أو بأن المعارض معدوم بل أراد أنه إذا لوحظ النتيجة من حيث أنها نتيجة لذلك النظر ولوحظ معنى الحقية جزم بأنها حقة جزما بديهيا لا يتوقف إلا على تصور طرفيه وكذلك إذا لوحظ المعارض من حيث أنه معارض لذلك النظر ولوحظ معنى العدم جزم بأنه معدوم قطعا ألا ترى إلى قوله المعارض في نفس الأمر ضروري أي يعلم بالضرورة أن معارض النظر الصحيح في المقدمات القطعية معدوم في نفس الأمر
الشبهة الرابعة النظر إما أن يستلزم العلم بالمنظور فيه أو لا والأول ينافي كون عدم العلم بالمنظور فيه شرطا له أي للنظر لأن عدم اللازم مناف لوجود الملزوم فلا يكون شرطا له لكن عدم العلم بالمنظور فيه شرط للنظر لئلا يلزم تحصيل الحاصل على ما سيأتي والثاني وهو أن لا يستلزم النظر العلم بالمنظور فيه هو المطلوب قلنا يستلزمه بمعنى أنه يستعقبه عادة كما هو مذهبنا أو إعدادا أو توليدا على مذهب الحكماء والمعتزلة فإذا تم النظر حصل العلم كما أنه إذا تمت الحركة الحسية وصل إلى المكان الذي قصد بها الحصول فيه لا بمعنى أنه يعني النظر علة موجبة له أي للعلم بالمنظور فيه كإيجاب حركة اليد حركة المفتاح حتى يلزم اجتماعهما في الزمان معا وذلك الاستلزام الذي هو بمعنى الاستعقاب لا ينافي كون عدم العلم بالمنظور فيه شرط له أي للنظر
الشبهة الخامسة المطلوب إما معلوم فلا يطلب بالنظر لاستحالة تحصيل الحاصل أو لا فإذا حصل لم يعرف أنه المطلوب فلا يحصل العلم بأن النظر يفيد العلم بالمطلوب قلنا هو معلوم تصورا فإنا قد تصورنا النسبة مع طرفيها غير معلوم تصديقا بثبوت النسبة أو انتفائها فيتميز المطلوب عند حصوله عن غيره بتصور طرفيه فيعرف أنه المطلوب وإنما خص الجواب بالمطلوب التصديق لأن المتنازع فيه هو النظر الواقع في التصديقات كما أشرنا إليه ويشعر به بعض الشبه السالفة والآتية
Sayfa 134