410

The Majmu Al-Fatawa of Ibn Taymiyyah

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Soruşturmacı

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1422 AH

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

الحديث المتفق عليه، عن أنس: (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده، ووالده، والناس أجمعين)(١).

وفي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له: (يا رسول الله! فلأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال: لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال: لأنت أحبّ إليَّ من نفسي، قال: الآن يا عمر)(٢).

ومحبته رضي الله عنه إنما هي تابعة لمحبة الله، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [التوبة: ٢٤].

وأما محبة الله فهي الأصل، فإنه يجب أن يُحب لذاته، وليس هذا لغيره، وهي أصل التوحيد العملي، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]، وقال: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤].

محبة الله لذاته أصل التوحيد العملي.

ونحن بيَّنَّا بما ذكرناه من البرهان امتناع الدور، وأنه لا يجوز أن يكون كل من الشيئين سبباً للآخر وعلة له/ ولا حكمة

[٨٥ب]

(١) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب (٨) حب الرسول ﷺ من الإيمان، برقم (١٥)، ومسلم (٦٧/١) برقم (٤٤).

(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب (٣) كيف كانت يمين النبي ﷺ، برقم (٦٦٣٢).

242