386

The Majmu Al-Fatawa of Ibn Taymiyyah

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Soruşturmacı

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1422 AH

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

فهذه الأدلة السمعية الشرعية، ولهذا قال تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُواْ فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٦، ٣٧]، وقال: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، وكما أنه يستدل بالأدلة السمعية والبصرية على الفرق بين المؤمن والكافر، فيستدل بها أيضاً على البر والفاجر من المسلمين، وعلى المطيع والعاصي، وعلى المصيب في اجتهاده والمخطئ [٧٣ب] والفاضل/ والمفضول.

كما يُستدل مع الأدلة السمعية الشرعية على فضيلة أبي بكر وعمر بما أراه الله في الآفاق وفي الأنفس من صلاح أعمالهما وجميل سيرتهما، وفضل علمهما وقصدهما وعملهما وقدرتهما، فإن ظهور رجحان ذلك على سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين بيّن واضح.

وكما يُستدل على القتال في الفتنة الكبرى وغيرها، لم يكن في نفس الأمر مصلحة، ولا مأموراً به، وإن اجتهد فيه من اجتهد من المغفور لهم، فيُستدل على ذلك مع الأدلة الشرعية، وهو ما ورد من الأحاديث الصحيحة في النهي عن القتال في الفتنة، وأن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، والساعي خير من الموضع(١)، وأنه ليس في الشريعة أمر بذلك، كما فيها أمر

(١) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، برقم (٣٦٠١)، وأطرافه (٧٠٨١، ٧٠٨٢)، ومسلم (٢٢١١/٤) برقم (٢٨٨٦).

218