319

The Majmu Al-Fatawa of Ibn Taymiyyah

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Soruşturmacı

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1422 AH

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وأما (إلى) فتعدى بها الفعل، كما قال الخليل رحمه الله: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩]، وقال: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ [الانشقاق: ٦].

فيقال: وقد قال: رب العباد إليك الوجه والعمل(١).

وأما من جهة الربوبية فهي مخلوقة، لكن بالقصد الثاني لأجل غيره، وليس هو أيضاً مراد بالإرادة الأولى، ولا مخلوقاً بالقصد الأول، فليس هو مضافاً إليه من جهة كونه شراً إذا لم يقصده ويرده من هذه الجهة، ولكن من جهة ما هو وسيلة إلى الخير الذي هو يبتدئه، كما قال تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧]، وقال: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٨٨]، وهو لم يقل: الشر ليس بك، ولا منك، ولا من عندك، بل قد يُقال: كل من عند الله، في الحسنات والسيئات التي هي المسارّ والمصائب، كما قد بينته في غير هذا الموضع(٢).

وقد يُعترض على هذا فيقال: قد فرق بينهما في قوله: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾، ﴿مِن نَّفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]، في هذه الآية، وفي قوله: ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ﴾ [النساء: ٧٢]، الآية، ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٣]، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]، وقال: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً﴾ [هود: ٩] ولم يقل في الشرّ مثل ذلك.

فالمقصود هنا أنه سبحانه كما أنه واجب بنفسه، فهو

[٤٤أ]

(١) تقدم عزوه (٢/٧٥).

(٢) بسط هذه المسألة في رسالة مطولة مطبوعة ضمن مجموع الفتاوى (١٤/ ٢٢٩ - ٤٢٦).

151