264

Al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab

المجموع شرح المهذب

Yayıncı

إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي

Yayın Yeri

القاهرة

آنِيَتَهُمْ وَأَكَلَ طَعَامَهُمْ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ بِأَنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَنْ الْآنِيَةِ الَّتِي يَطْبُخُونَ فِيهَا لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا الْخَمْرَ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَجَوَابٌ آخَرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ ﷺ نَهَاهُمْ عَنْ اسْتِعْمَالِهَا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ بِلَا شَكٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يكره اسْتِعْمَالُ أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ يَعْنِي بِالْمُشْرِكِينَ الْكُفَّارَ سَوَاءٌ أَهْلُ الْكِتَابِ وَغَيْرُهُمْ وَاسْمُ الْمُشْرِكِينَ يُطْلَقُ عَلَى الْجَمِيعِ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دون ذلك لمن يشاء) وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاسْتِعْمَالِ سَلَفِ الْأُمَّةِ مَشْهُورَةٌ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷾ (وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله) وَقَالَ فِي آخِرُ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ (سُبْحَانَهُ عَمَّا يشركون) والله أعلم * قال المصنف ﵀
* (ويستحب تغطية الاناء وايكاء السقاء)
* (الشَّرْحُ) هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في صحيحهما مِنْ رِوَايَةِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ وَرُوِيَ فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُ رِوَايَةِ جَابِرٍ غَطُّوا الاناء وأوكوا السِّقَاءَ وَفِي رِوَايَةٍ خَمِّرْ إنَاءَك وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا وَتَعْرُضُ بِضَمِّ الرَّاءِ رُوِيَ بِكَسْرِهَا وَالضَّمُّ أَصَحُّ وَأَشْهُرُ وَمَعْنَاهُ تَضَعُ عَلَيْهِ عُودًا أَوْ نَحْوَهُ عَرْضًا: وَقَوْلُهُ تَغْطِيَةُ الْوَضُوءِ هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ الْمَاءُ الذي يتوضأ به وقوله وايكاء السقاء الْإِيكَاءُ وَالسِّقَاءُ مَمْدُودَانِ وَالْإِيكَاءُ هُوَ شَدُّ رَأْسِ السِّقَاءِ وَهُوَ قِرْبَةُ اللَّبَنِ أَوْ الْمَاءِ وَنَحْوِهِمَا بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ وَهُوَ مَمْدُودٌ أَيْضًا وَهَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ وَهُوَ اسْتِحْبَابُ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ فِيهِ إنَاءُ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَغَيْرِهِمَا وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَفَائِدَتُهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحِلُّ سِقَاءً وَلَا يَكْشِفُ إنَاءً
الثَّانِي جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ أَوْ سِقَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ قال الليث

1 / 265