256

Al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab

المجموع شرح المهذب

Yayıncı

إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي

Yayın Yeri

القاهرة

بِمَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا حَدِيثُ الْقَدَحِ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ إلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشفة وهو تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ فاتخذ مكان الشعب بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَالْمُرَادُ بِالشَّعْبِ الشَّقُّ وَالصَّدْعُ: وَقَوْلُهُ انْكَسَرَ معناه انشق كما جاء في زواية انْصَدَعَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ شَدَّ الشَّقَّ بِخَيْطِ فِضَّةٍ فَصَارَتْ صُورَتُهُ صُورَةَ سِلْسِلَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ ﵀ وَقَوْلُهُ فَاتَّخَذَ يُوهِمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ هُوَ الْمُتَّخِذُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَنَسٌ هُوَ الْمُتَّخِذُ فَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أَنَسٌ فَجَعَلْت مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو عَمْرٍو قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عاصم الاحوال قَالَ رَأَيْت قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَكَانَ قَدْ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ مَعَ طُرُقِ الْحَدِيثِ فِي جَامِعِ السُّنَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَحَسَنٌ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْهُ كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِضَّةٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ
هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ: وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ فِي الطَّبَقَاتِ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فِي الْمُهَذَّبِ كُلَّهُ بِالطَّرِيقِ الَّذِي رَوَاهُ مِنْهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ فَجَمِيعُ الْحَدِيثِ عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ: وَالْقَبِيعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رَأْسٍ قَائِمِ السَّيْفِ وَطَرَفِ مِقْبَضِهِ وَالْحَلَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَاللَّامُ فِيهِمَا مَفْتُوحَةٌ جَمْعُ حَلْقَةٍ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ فَتْحَهَا أَيْضًا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ وَالْمَشْهُورُ اسكانها وفعل السَّيْفِ مَا يَكُونُ فِي أَسْفَلِ غِمْدِهِ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ فِضَّةٍ وَنَحْوِهِمَا: وَأَمَّا الْأَثَرُ عَنْ ابن عمر ﵂ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لَكِنَّ لَفْظَهُ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَشْرَبُ فِي قَدَحٍ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ وَلَا ضَبَّةُ فِضَّةٍ: وَأَمَّا الْأَثَرُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فَحَسَنٌ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِمَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: وَأَمَّا أَنَسٌ فَهُوَ أَبُو حَمْزَةَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنُ النَّضْرِ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ بِالنُّونِ وَالْجِيم الْمَدَنِيُّ ثُمَّ الْبَصْرِيُّ خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ وَتُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ وَدُفِنَ بِهَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ

1 / 257