206

Al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab

المجموع شرح المهذب

Yayıncı

إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي

Yayın Yeri

القاهرة

الطهارة فلا حرج بشرط لَا يَنْتَهِيَ إلَى الْوَسْوَاسِ الَّذِي يُنَكِّدُ عَيْشَهُ وَيُكَدِّرُ عَلَيْهِ وَظَائِفَ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّ الْمُنْتَهَى إلَى ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ مَسَالِكِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ قَالَ وَالْوَسْوَسَةُ مَصْدَرُهَا الْجَهْلُ بِمَسَالِكِ الشَّرِيعَةِ أَوْ نُقْصَانٌ فِي غَرِيزَةِ الْعَقْلِ
* الْقِسْمُ الثَّانِي مَا اسْتَوَى في طهارته ونجاسته التقدير ان فَيَجُوزُ الْأَخْذُ بِطَهَارَتِهِ وَلَوْ تَرَكَهُ الْإِنْسَانُ كَانَ مُحْتَاطًا: الثَّالِثُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَحَدُهُمَا طَهَارَتُهُ وَالثَّانِي نَجَاسَتُهُ (قُلْتُ) هَذَا الَّذِي أَطْلَقَهُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَيْسَ على اطلاقه بل هو على مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
اعْلَمْ أَنَّ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ ﵀ كِتَابَ التَّبْصِرَةِ فِي الْوَسْوَسَةِ وَهُوَ كِتَابٌ نَافِعٌ كَثِيرُ النَّفَائِسِ وَسَأَنْقُلُ مِنْهُ مَقَاصِدَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ: وَاشْتَدَّ إنْكَارُ
الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ هَذَا عَلَى مَنْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا جَدِيدًا حَتَّى يَغْسِلَهُ لِمَا يَقَعُ مِمَّنْ يُعَانِي قِصَرَ الثِّيَابِ وَتَجْفِيفِهَا وَطَيِّهَا مِنْ التَّسَاهُلِ وَإِلْقَائِهَا وَهِيَ رطبة علي الارض النجسة ومباشرتها لها يَغْلِبُ عَلَى الْقَلْبِ نَجَاسَتُهُ وَلَا يُغْسَلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْحَرُورِيَّةِ الْخَوَارِجِ اُبْتُلُوا بِالْغُلُوِّ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَبِالتَّسَاهُلِ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ قَالَ وَمَنْ سَلَكَ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ يَعْتَرِضُ عَلَى أَفْعَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَ الثِّيَابَ الْجَدِيدَةَ قَبْلَ غَسْلِهَا وَحَالُ الثِّيَابِ فِي ذَلِكَ فِي أَعْصَارِهِمْ كَحَالِهَا فِي عَصْرِنَا بِلَا شَكٍّ ثُمَّ قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَمَرْتُ بِغَسْلِهَا أَكُنْتَ تَأْمَنُ فِي غَسْلِهَا أَنْ يُصِيبَهَا مِثْلَ هَذِهِ النَّجَاسَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ فَإِنْ قُلْتَ أَنَا أَغْسِلُهَا بِنَفْسِي فَهَلْ سَمِعْتَ فِي ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ وَجَّهُوا عَلَى الْإِنْسَانِ عَلَى سَبِيلِ الْإِيجَابِ أَوْ النَّدْبِ والاحتياط غَسْلَ ثَوْبِهِ بِنَفْسِهِ احْتِرَازًا مِنْ أَوْهَامِ النَّجَاسَةِ
* (فَرْعٌ)
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي التَّبْصِرَةَ نَبَغَ قَوْمٌ يَغْسِلُونَ أَفْوَاهَهُمْ إذَا أَكَلُوا خُبْزًا وَيَقُولُونَ الْحِنْطَةُ تُدَاسُ بِالْبَقَرِ وَهِيَ تَبُولُ وَتَرُوثُ فِي الْمَدَاسَةِ أَيَّامًا طَوِيلَةً وَلَا يَكَادُ يَخْلُو طَحِينُ ذَلِكَ عَنْ نَجَاسَتِهِ قَالَ وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْغُلُوِّ وَالْخُرُوجِ عَنْ عَادَةِ السَّلَفِ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ فِي الْأَعْصَارِ

1 / 207