393

المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب

المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد وتخريجات الأصحاب

Yayıncı

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ

أمخلوقٌ هذا فقال. يا شيخُ، إنَّ أميرَ المؤمنين يقولُ: إنَّك إن لم تُجِبْهُ إلى الذي يدعوكَ إليه يقطَعُ عنك ما يجري عليكَ فقلتُ: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) [الذاريات: ٢٢]، فسَكَتَ عني، وانصرفت، فسُرَّ بذلك أبو عبد الله ويحيى.
قلتُ: هذه الحكايةُ تدلّ على جلالةِ عفان وارتفاعِ شأنِهِ عند الدولة، فإن غيره امتُحِنَ، وقيد وسُجِن، وعفانُ فما فعلوا معه غيرَ قطعِ الدراهم عنه.
قال القاسم بن أبي صالح: سمعتُ إبراهيم بنَ ديزيل يقول:
" لما دُعي عفَّانُ للمِحنةِ، كنتُ آخِذًا بِلجام حِمارِه، فلما حَضَر عُرِض عليه القولُ، فامتنع أن يُجِيبَ، فقيل له: يُحبَسُ عَطاؤك- قال: وكان يُعطى في كُلِّ شهرٍ ألفَ درهم- فقال: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) فلما رَجَعَ إلى دارِه عَذَلَهُ نِساؤُه ومَن في داره، قال: وكانَ في دارِه نحو أربعينَ إنسانا، فدقَّ عليه داقٌّ البابَ، فدخلَ عليه رجل شبهتُه بِسَمَّانٍ أو زَيَّات، ومَعه كيس فيه ألفُ درهم، فقال: يا أبا عثمان ثبتكَ الله كما ثَبَّتَّ الدين، وهذا في كل شهر " انتهى.
* شهداء الفتنة:
هذه الفتنة غزت صفوة الأمة وخيارها: العلماء، من مفسرين، ومحدثين، وغيرهم، فأوذي فيها علماء كثيرون وامتلأت سجون بغداد، و" سر من رأى " حتى قيل لها: " سوء من رأى ".
وفر آخرون من دار إلى دار ومن قطر إلى آخر.

1 / 397