559

Al-Lama' Al-'Azizi Commentary on Al-Mutanabbi’s Diwan

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

Soruşturmacı

محمد سعيد المولوي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Fatımiler
ولا يمكن أن يجتمعوا في موضعٍ واحدٍ، بل يؤم كل قومٍ منهم ناحيةً، فادعى الشاعر أن الغراب كأنه أخو السحاب، وأمطاره جارية صياحه بالبين.
وقوله:
وإذا الحمائل ما يخدن بنفنقٍ ... إلا شققن عليه ثوبًا أخضرا
الحمائل: جمع حولة، وهي الإبل الحاملة، وهذه الهاء تدخل في فعولةٍ إذا كانت في معنى مفعولةٍ، مثل قولهم لما يركب: ركوبة، ولما يحلب: حلوبة، ولما يعلف: علوفة، وهو كثير. والنفنف هاهنا: الأرض الواسعة، ويقولون: نفنف الجو: يعنون ما يتسع منه. قال ذو الرمة يصف فرخ العصفور: [البسيط]
وظل للأعيس المزجي نواهضه ... في نفنف الجو تصويب وتصعيد
يقول: هذه الحمائل تمر بالنفنف فتطؤه بأخفافها وترعاه، فكأنها تشق عليه ثوبًا أخضر؛ لأنها ترعى النبت فيبين التراب، وكان كأنه كاسٍ بالنبات.
وقوله:
يحملن مثل الروض إلا أنها ... أسبى مهاةً للقلوب وجؤذرا
لما كانت العرب تشبه المرأة بالروضة، وتقول في أشعارها: ما روضة من صفتها كذا بأحسن منها، كما قال قيس بن الخطيم: [المتقارب]
فما روضة من ريضا القطا ... كأن المصابيح حوذانها
بأحسن منها ولا مزنة ... تكشف بالودق إدجانها
جعلوا المرأة بعينها روضةٍ. قال جران العود، وذكر النساء:
ولسن بأسواء فمنهن روضة ... تجف الرياض نبتها ما يصوح
وأبو طيب لم يأت بالروض إلا على معنى التشبيه؛ لأنه قال: يحملن مثل الروض، ويجوز أن يعني ما عليهن من الملابس وما يجللون به الهوادج من ألوان الثياب، فزعم أنهن

1 / 564