380

Rivayet İlmi Hakkında Yeterlilik

الكفاية في علم الرواية

Yayıncı

جمعية دائرة المعارف العثمانية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1357 AH

Yayın Yeri

حيدر آباد

بَابُ الْكَلَامِ فِي إِرْسَالِ الْحَدِيثِ، مَعْنَاهُ، وَهَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِالْمُرْسَلِ أَمْ لَا؟ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ إِرْسَالَ الْحَدِيثِ الَّذِي لَيْسَ بِمُدَلَّسٍ: هُوَ رِوَايَةُ الرَّاوِي عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرْهُ أَوْ لَمْ يَلْقَهُ، نَحْوَ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَبِمَثَابَتِهِ فِي غَيْرِ التَّابِعِينَ، نَحْوَ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَرِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ، فَهَذِهِ كُلُّهَا رِوَايَاتٌ مِمَّنْ سَمَّيْنَا عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرُوهُ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الرَّاوِي عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ، فَمِثَالُهُ رِوَايَةُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمَا كَانَ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ، وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَنَا وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَنْ أَرْسَلَ حَدِيثًا عَنْ شَيْخٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ مِنْهُ، وَسَمِعَ مَا عَدَاهُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِمَا هَذِهِ حَالُهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ مَقْبُولٌ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، إِذَا كَانَ الْمُرْسِلُ ثِقَةً عَدْلًا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِ الْأَثَرِ، وَاخْتَلَفَ مُسْقِطُو الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ خَبَرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ

1 / 384