177

The Brilliant Stars: Merits of the Diligent Ibn Taymiyyah

الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية

Soruşturmacı

نجم عبد الرحمن خلف

Yayıncı

دار الغرب الإسلامي

Yayın Yılı

1406 AH

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

وجعلوا يرِدّونهم عن الجنازة بكلّ ما يُمكنهم، وهم لا يزدادون إلَّا زحاماً وكثرة. حتى أدخلت جامع بني أمية المحروس ظناً منهم أنَّه يسع الناس فبقي كثيرٌ مِنَ النَّاس خارج الجامع.

فصُلِّيَ عليه - رضي الله عنه - بجامع دمشق عقب صلاة الظهر وكان صُلِّيَ عليه أولاً بالقلعة تقدم في الصلاة عليه الشيخ محمد بن تمام، ثم حُمل من باب البريد على أيدي الكبراء والأشرافِ إلى ظاهر دمشق واشتدَّ الزّحام وألقى النَّاس على نعشه مناديلهم وعمائمهم للتبرك.

وخرج النَّاسِ من الجامع مِن أبوابه كلّها مِن شدَّة الزّحام وكل باب أعظم زحمة مِن الآخر. ثمَّ خرج النَّاسِ من أبواب البلد جميعها مِن شدَّة الزّحام، لكن (كان)(١) المعظم مِن الأبواب الأربعة باب الفرج الذي خرجت منه الجنازة، ومن باب الفراديس، وباب النصر، وباب الجابية. فلمَّا خرجوا به لظاهر دمشق وُضع بأرض فسيحة متسعة الأطراف، فصلَّى عليه الناس - أيضاً -، وتقدَّم في الصلاة عليه هناك أخوه زين الدين عبد الرحمن.

قال بعض مَن حضر مِن الثقات: كنْتُ مِمَّن صلَّى عليه في الجامع، وكان لي مستشرف على المكان الذي صُلِّي عليه بظاهر دمشق، فأجبت أن أنظر إلى النَّاسِ وكثرتهم، فأشرفت عليهم حال الصلاة، وجعلت أنظر يميناً وشمالاً، ولا أَرى أَواخِرَهم. بل رأيتُ الناسَ قد طبقوا تلك الأرض كلّها.

واتَّفق جماعة ممَّن حضر، وشاهد الناس المصلين عليه: أنَّهم يزيدون على نحو خمسمائة ألف، وحضرها نساء كثير، بحيث حُزرن بخمسة عشر ألفاً.

قال أهل التاريخ: ((لمْ يُسْمع في جنازة بمثل هذا الجمع إلَّا جنازة الإِمام أحمد بن حنبل))(٢).

(١) ما بين القوسين من ((العقود الدرية)) ص ٣٨٧.

(٢) البزار - الأعلام العلية: ٧٤.

177