يخبر تعالى أنه أوحى إلى عبده ورسوله ﷺ من الشرع العظيم والأخبار الصادقة ما أوحى إلى هؤلاء الأنبياء ﵈، وفي هذا عدة فوائد:
١ - منها أن محمدًا ﷺ ليس ببدعٍ من الرسل، بل أرسل الله قبله من المرسلين العددَ الكثير والجَمَّ الغفير؛ فاستغراب رسالته لا وجه له إلا الجهل أو العناد.
٢ - أنه أوحى إليه كما أوحى إليهم من الأصول والعدل الذي اتفقوا عليه، وأن بعضهم يُصدق بعضًا ويوافق بعضهم بعضًا.
٣ - أنه من جنس هؤلاء الرسل؛ فليعتبره المُعتبر بإخوانه المرسلين، فدعوته دعوتهم وأخلاقهم متفقة ومصدرهم واحد وغايتهم واحدة؛ فلم يقرنه بالمجهولين ولا بالكذابين ولا بالملوك الظالمين.
٤ - أن في ذكر هؤلاء الرسل وتعدادهم من التنويه بهم والثناء الصادق عليهم وشرح أحوالهم مما يزداد به المؤمن إيمانًا بهم ومحبةً لهم واقتداءً بهديهم واستنانًا بسنتهم ومعرفةً بحقوقهم، ويكون ذلك مصداقًا لقوله
1 / 64
المقدمة
من أقوال العلماء في امتياز الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ بدقة الاستنباط
مختارات من أقوال الشيخ السعدي ﵀ في تدبر القرآن الكريم