فصل في ذكر شيء من العبر والفوائد التي اشتملت عليها هذه القصة العظيمة التي قال الله في أولها: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (٧)﴾، وقال في آخرها: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
غير ما تقدم في مطاويها من الفوائد -ثم سرد ٤٥ فائدة ﵀ فمن ذلك:
١ - أن هذه القصة من أحسن القصص وأوضحها وأبينها؛ لما فيها من أنواع التنقلات من حال إلى حال، ومن محنة إلى محنة، ومن محنة إلى منحة ومنَّة، ومن ذل إلى عز، ومن رق إلى ملك، ومن فرقة وشتات إلى اجتماع وائتلاف، ومن حزن إلى سرور، ومن رخاء إلى جدب، ومن جدب إلى رخاء، ومن ضيق إلى سعة، ومن إنكار إلى إقرار؛ فتبارك من قَصَّها فأحسنها ووضحها وبَيَّنها.
٢ - أن فيها أصلًا لتعبير الرؤيا؛ فإن علم التعبير من العلوم المهمة التي يعطيها الله مَنْ يشاء من عباده، وإن أغلب ما تُبنى عليه المناسبة والمشابهة في الاسم والصفة.
٣ - ما فيها من الأدلة على صحة نبوة محمد ﷺ؛ حيث قص على قومه هذه القصة الطويلة وهو لم يقرأ كتب الأولين ولا دَارَس أحدًا؛
1 / 130
المقدمة
من أقوال العلماء في امتياز الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀ بدقة الاستنباط
مختارات من أقوال الشيخ السعدي ﵀ في تدبر القرآن الكريم