369

Al-Isabah fi al-Dhahb 'an al-Sahabah

الإصابة في الذب عن الصحابة

قال الإمام النووي: إنما أمر بقول: لا إله إلا الله؛ لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام حين حلف بِها، ومذهب جماهير العلماء أن من قال ذلك أن يمينه لم تنعقد، بل عليه أن يستغفر الله، ويقول: لا إله إلا الله، ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا (١).
قلت: والنبي ﷺ أوصى الرجل لما سأله الوصية فقال: لا تغضب ثلاثًا.
مما يدل على أن الغضب من الطبيعة البشرية، إلا أنّها تحتاج لتهذيب، ولذا بين النبي ﷺ أسباب الوقاية منه، وما يفعله المرء إذا غضب، ومن هنا نستطيع فهم واقع الصحابة ﵃ إذ هم من قبل هذه الطبيعة البشرية، ولكنها أنقى وأكمل طبيعة، إذ هي أسرع الطبائع للفيئة إلى الحق. ففي الحديث الصحيح: (استب رجلان عند النبي ﷺ فجعل أحدهما تحمر عيناه، وتنتفخ أوداجه، فقال الرسول ﷺ: (إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال: هل ترى بي من جنون. وفي رواية الإمام البخاري: فانطلق إليه الرجل وقال: تعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فقال: أترى بي بأس! أمجنون أنا؟ اذهب (٢).
قال الحافظ ابن حجر: واخلق بهذا المأمور أن يكون كافرًا أو منافقًا،

(١) النووي: شرح مسلم: ١١/ ١١٧
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب البر والصلة والآداب باب فضل من يملك نفسه عند الغضب (٢٦١٠)

1 / 381