416

الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

السمك دم، ومطلق الاسم يتناول الكامل (١).
٣. إلا أن يكون نوى السمك، فحينئذ تعمل نيته؛ لأنه لحم من وجه. وهو نظير قوله: كل امرأة له طالق لا تدخل المختلعة فيه إلا بالنية، وكل مملوك لا يدخل فيه المكاتب (٢).
دليل القول الثاني:
١. قالوا: لأن السمك قد سماه الله تعالى لحمًا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (٣)، أي: من البحر وهو السمك (٤).
ونوقش:
١. أن التسمية التي وقعت في القرآن مَجَازية لا حقيقية؛ لأن اللحم منشؤه من الدم ولا دم في السمك؛ لسكونه الماء، ولذا حلَّ بلا ذكاة (٥).
وأجيب بأنّه:
ألو علل بالعرف لكفى، فإنَّ في كون التسمية مجازية نظرًا، ثم إن مستمسك أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله إنما هو بالعرف لا بما ذكرتموه (٦).
ب ثم إنّ هذا يُنقض بالألية فإنها تنعقد من الدم، ولا يحنث بأكلها لمكان العرف وهو أنه لا يسمى لحمًا، ولا تذهب أوهام أهل العرف إليه عند إطلاق اسم اللحم (٧).
ج- وأيضًا قولكم أن اسم اللحم باعتبار الانعقاد من الدم، فهذا غير مسلّم بل

(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٨/ ١٧٦) فتح القدير (٥/ ١٢١ - ١٢٢).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٨/ ١٧٦).
(٣) سورة النحل: ١٤.
(٤) انظر: فتح القدير (٥/ ١٢١ - ١٢٢)، التاج والإكليل (٤/ ٤٥٢)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (٣/ ١٢٦)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٠٠)، المغني لابن قدامة (٩/ ٦٠٨).
(٥) انظر: الهداية (٢/ ٣٢٥)، تبيين الحقائق (٣/ ١٢٧)، البيان (١٠/ ٥٣٦).
(٦) انظر: التنبيه على مشكلات الهداية (٤/ ١١١)، فتح القدير (٥/ ١٢٢)، الأم للشافعي (٧/ ٨٣ - ٨٤).
(٧) انظر: الهداية (٢/ ٣٢٥)، تبيين الحقائق (٣/ ١٢٧)، البيان (١٠/ ٥٣٦).

1 / 416