وأما وقت لزوم الشريعة فإنها تنقسم قسمين شريعة تعتقد ويلفظ بها وشريعة تعمل وتنقسم هذه الشريعة قسمين قسم في المال وقسم على الأبدان فأما شريعة الأموال فهي لازمة لكل صغير وكبير وجاهل بها وعارف ومجنون وعاقل لدلائل من النص وردت على العموم في الزكاة والإجماع على وجوب النفقات عليهم وأما شرائع الأبدان والاعتقاد فإنها تجب بوجهين أحدهما البلوغ مبلغ الرجال والنساء وهو البلوغ المخرج عن حد الصبا والثاني بلوغ الشريعة إلى المرء وأما الحدود فإنها تلزم من عرف أن الذي فعل حرام وسواء علم أن فيه حدا أم لا وهذا لا خلاف فيه وأما من لم يعرف أن ما عمل حرام فلا حد عليه فيه وبرهان ذلك قول الله تعالى ﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل لله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا لقرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع لله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون﴾ فإنما جعل الله تعالى وجوب الحجة ببلوغ النذارة إلى المرء وقال تعالى ﴿خذ لعفو وأمر بلعرف وأعرض عن لجاهلين﴾ فأمر أن يهدر فعل الجاهل وقال تعالى ﴿يأيها لذين آمنوا لا تخونوا لله ولرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ فإنما نهى الله تعالى عن وجوب ذلك عليه وحدثنا عبد الله بن يوسف عن أحمد بن فتح عن عبد الوهاب بن عيسى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن علي عن مسلم ثنا يونس بن الأعلى ثنا ابن وهب أنا عمرو بن الحارث أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار قال أبو محمد فإنما أوجب النبي ﷺ الإيمان به على من سمع بأمره ﷺ فكل من كان في أقاصي الجنوب والشمال والمشرق وجزائر البحور والمغرب وأغفال الأرض من أهل
الشرك فسمع بذكره ﷺ ففرض عليه البحث عن حاله وإعلامه والإيمان به
أما من لم يبلغه ذكره ﷺ فإن كان موحدا فهو مؤمن على الفطرة الأولى صحيح الإيمان لا عذاب عليه
5 / 117
الخطبة وفيها بيان قوى النفس الإنسانية
الباب الأول في الغرض المقصود من الكتاب
الباب الثاني في فهرس الكتاب وأبوابه
الباب الثالث في إثبات حجج العقول
الباب الرابع في كيفية ظهور اللغات
الباب الثامن في البيان ومعناه
الباب التاسع في تأخير البيان
الباب العاشر في الأخذ بموجب القرآن
الباب السادس عشر في الكناية بالضمير
الباب السابع عشر في الإشارة
الباب التاسع عشر في أفعال رسول الله ﷺ وفي الشيء يراه ﵇ أو يبلغه فيقره صامتا عليه لا يأمر به ولا ينهى عنه
الباب الحادي والعشرون في المتشابه من القرآن والفرق بينه وبين المتشابه في الأحكام
الباب الثالث والعشرون في استصحاب الحال وبطلان جميع العقود والعهود والشروط إلا ما أوجبه منها قرآن أو سنة عن رسول الله ﷺ ثابتة
الباب الرابع والعشرون وهو باب الحكم بأقل ما قيل
الباب الخامس والعشرون في ذم الاختلاف
الباب السادس والعشرون في أن الحق في واحد وسائر الأقوال كلها باطل
الباب السابع والعشرون في الشذوذ
الباب الثامن والعشرون في تسمية الصحابة الذين رويت عنهم الفتيا وتسمية الفقهاءالمذكورين في الاختلاف بعد عصر الصحابة ﵃
الباب التاسع والعشرون في الدليل
الباب الثلاثون في لزوم الشريعة الإسلامية لكل مؤمن وكافر في الأرض ووقت لزوم الشرائع للإنسان
الباب الحادي والثلاثون في صفة التفقه في الدين وما يلزم كل امرىء طلبه من دينه وصفة المفتيالذي لم يفت في الدين وصفة الاجتهاد الواجب على أهل الإسلام
الباب الثاني والثلاثون في وجوب النيات في جميع الأعمال والفرق بين الخطأ الذي تعمد فعله ولم يقصد به خلاف ما أمر وبين الخطأ الذي لم يتعمد فعله وبين العمل المصحوب بالقصد إليه وحيث يلحق عمل المرء غيره بأجر أو إثم وحيث لا يلحق
الباب الثالث والثلاثون في شرائع الأنبياء ﵈ قبل محمد ﷺ أيلزمنا اتباعها ما لم ننه عنها أم لا يجوز لنا اتباع شيء منها أصلا إلا ما كان منها في شريعتنا وأمرنا نحن به نصا باسمه فقط
الباب الرابع والثلاثون في الاحتياط وقطع الذرائع والمشتبه
الباب الخامس والثلاثون في الاستحسان والاستنباط في الرأي وإبطال كل ذلك
الباب الموفي أربعين وهو في بيان الاجتهاد وحكم المجتهد