774

Al-Ihkam fi Usul al-Ahkam

الإحكام في أصول الأحكام

Soruşturmacı

الشيخ أحمد محمد شاكر

Yayıncı

دار الآفاق الجديدة

Yayın Yeri

بيروت

من السنن وأما حيث يوجد نص قرآن أو سنة فلا يسع أحدا عندهم اجتهد في خلافها بل هو مخطىء مخالفها عندهم قال أبو محمد فإذا كان هذا قولهم فقد كفينا بحمد الله تعالى مؤونتهم لأنه لا نازلة إلا وفيها نص موجود ولو لم يكن كذلك لكان ذلك الحكم شرعا في الدين ليس من الدين وهذا
تناقض وموهوا أيضا بلفظه الاجتهاد فقالوا هذا مما يسوغ فيه الاجتهاد وهذا مما لا يسوغ فيه الاجتهاد قال أبو محمد حقيقة الأمر هي أنهم إن كانوا يعنون بالاجتهاد اجتهاد المرء نفسه في طلب
حكم دينه في مظان وجوده ولا مظان لوجود الدين إلا القرآن والسنن فقد صدقوا والاجتهاد المذكور فرض على كل أحد في كل شيء من الدين فهو قولنا وإن كانوا يعنون بالاجتهاد أن يقول برأيه ما أداه إليه ظنه فهذا باطل لا يحل أصلا في شيء من الدين وإيقاع لفظه الاجتهاد على هذا المعنى باطل في الديانة وباطل في اللغة وتحريف للكلم عن مواضعه ونعوذ بالله من هذا ومما يبطل قولهم وإن كان فيما أوردنا كفاية أنهم يقولون إن كل قائل مجتهد فهو حق محق مصيب ونحن نقول إنهم في قولهم هذا مخطئون عند الله ﷿ بلا شك وإنهم فيه على باطل فإذا حكموا لنا بالصواب والصدق في قولنا فقد أقروا ببطلان قولهم لأننا محقون في قولنا أنهم مخطئون بإقرارهم وفي هذا كفاية لمن عقل ويقال لهم أفي المتكلمين في الفتيا أحد أخطأ أم لا فإن قالوا لا كابروا لأن الحس يشهد بأن الخطأ موجود وإن قالوا نعم تركوا قولهم الفاسد إن كل مجتهد مصيب ويسألون عن نهيه تعالى عن التفرق أنهي عن حق أم عن باطل فإن قالوا عن حق كفروا وإن قالوا نهي عن باطل تركوا قولهم الفاسد وكل آية تلوناها في باب ذم الاختلاف من كتابنا هذا فهي مبطلة لقولهم الفاسد في هذا الباب

5 / 83