650

Al-Ihkam fi Usul al-Ahkam

الإحكام في أصول الأحكام

Soruşturmacı

الشيخ أحمد محمد شاكر

Yayıncı

دار الآفاق الجديدة

Yayın Yeri

بيروت

أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده وبرهان كاف قاطع لكل من له أقل فهم في أنه ﷺ لم يرد قط بالجماعة المذكورة كثرة العدد لا يشك في ذلك لأن النصارى جماعة واليهود جماعة والمجوس وعباد النار جماعة أفترونه ﷺ أراد هذه الجماعات حاشا لله من هذا فإن قالوا إنما أراد جميع المسلمين قلنا فإن المنتمين إلى الإسلام فرق
فالخوارج جماعة والروافض جماعة والمرجئة جماعة والمعتزلة جماعة أفترونه ﵇ أراد شيئا من هذه الجماعات حاشا له من ذلك فإن قالوا إنما أراد أهل السنة قلنا أهل السنة فرق فالحنفية جماعة
والمالكية جماعة والشافعية جماعة والحنبلية جماعة وأصحاب الحديث الذين لا يتعدونه جماعة فأي هذه الجماعات أراد ﷺ وليس بعضها أولى بصحة الدعوى من بعض فصح يقينا قطعا كما أن الشمس طالعة من مشرقها أنه ﵇ لم يرد قط إلا جماعة أهل الحق وهم المتبعون للقرآن ولما صح عن النبي ﷺ من بيانه للقرآن بقوله وفعله وهذه هي طريق جميع الصحابة ﵃ وخيار التابعين من بعدهم حتى حدث التقليد المهلك فإذا لا شك في كل هذا وقد بينا أن أمره ﵇ بلزوم الجماعة إنما أراد يقينا أهل الحق وإن كانوا أقل من أهل الباطل بلا شك لم يرد كثرة العدد قط فلنتكلم بعون الله تعالى وقوته على ما في تلك الآثار من أن الشيطان مع الفذ أو الواحد وهو من الاثنين أبعد وقد أوضحنا بما لا إشكال فيه أنه ﵇ لم يرد بذلك الدين بما لو أوردنا آنفا من النصوص وببرهان آخر وهو قوله وهو من الاثنين أبعد فلو أراد الدين لكان المنفرد بقوله مصاحبا للشيطان فإن استضاف إليه آخر بعد عنه الشيطان فعاد الباطل

4 / 196