585

Al-Ihkam fi Usul al-Ahkam

الإحكام في أصول الأحكام

Soruşturmacı

الشيخ أحمد محمد شاكر

Yayıncı

دار الآفاق الجديدة

Yayın Yeri

بيروت

ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك قالوا فصح أنه لا تجتمع أمة محمد ﷺ على غير الحق أبدا لأنه ﷺ قد أنذر بأنه لا يزال منهم قائم بالحق أبدا قال أبو محمد وقد روي أنه ﵇ قال لا تجتمع أمتي على ضلالة وهذا وإن لم يصح لفظه ولا سنده فمعناه صحيح بالخبرين المذكورين آنفا قال أبو محمد هذا كل ما احتجوا به ما لهم حجة غير هذا أصلا قال أبو محمد وكل هذا حق لا ينكره مسلم ونحن لم نخالفهم في صحة الإجماع وإنما خالفناهم في موضعين من قولهم أحدهما تجويزهم أن يكون الإجماع على غير نص والثاني دعواهم الإجماع في مواضع ادعوا فيها الباطل بحيث لا
يقطع أنه إجماع بلا برهان أما في مكان قد صح فيه الاختلاف موجودا وإما في مكان لا نعلم نحن فيه
اختلافا إلا أن وجود الاختلاف فيه ممكن نعم وقد خالفوا الإجماع المتيقن على ما تبين بعد هذا إن شاء الله تعالى فإذا الأمر هكذا فلا حجة لهم في شيء من هذه النصوص أصلا فيما أنكرناه عليهم إنما الأخبار التي ذكرنا عن رسول الله ﷺ فإنما فيها أن أمته ﵇ لا تجتمع ولا ساعة واحدة من الدهر على باطل بل لا بد أن يكون فيهم قائل بالحق وقائم بالحق وقائم به وهكذا نقول وهذا الخبر إنما فيه بنص لفظه وجود الاختلاف فقط وأن مع الاختلاف فلا بد فيهم من قائل بالحق وأما قوله تعالى ﴿ومن يشاقق لرسول من بعد ما تبين له لهدى ويتبع غير سبيل لمؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسآءت مصيرا﴾ فإنها حجة قائمة عليهم والحمد لله رب العالمين وذلك أن الله تعالى لم يتوعد في هذه الآية متبع على غير سبيل المؤمنين فقط لا مع مشاقته لرسول الله ﷺ بعد أن تبين

4 / 131