573

Al-Ihkam fi Usul al-Ahkam

الإحكام في أصول الأحكام

Soruşturmacı

الشيخ أحمد محمد شاكر

Yayıncı

دار الآفاق الجديدة

Yayın Yeri

بيروت

إذا أتاك عهدي فاعتزل عملنا فإن لم يفعل كذلك فكل حكم أنفذه المعزول قبل أن يعلم العزل بحق فهو نافذ لأنه لم يكلف علم الغيب وقد ظلم الإمام إذ عزله دون تقديم غيره والظلم مردود ومن باع مال غيره أو تأمر فحكم فوافق أن صاحب ذلك المال المبيع قد كان وكله قبل أن يبيع ما باع ولم يعلم الوكيل بذلك أو وافق أن الإمام قد كان ولاه ما تأمر عليه ولم يعلم هو بذلك فكل ما فعل فمردود منسوخ لأنهما غير مطيعين بما فعلا بل هما عاصيان لأن الطاعة عمل من الأعمال والأعمال بالنيات ولا نية لهذين فيما فعلا لأنهما لم يفعلا كما أمرا بل كما لم يؤمرا
كما قلنا قبل فيمن صلى إلى جهة ولا يشك أنها غير القبلة فوافق أنها القبلة فصلاته فاسدة لأنه لم ينو الطاعة المأمور بها وكذلك من باع فوافق أنه ماله ولا يعلم أو قد ورثه أو استحقه فبيعه ذلك مردود أبدا وكذلك هبته وصدقته لو وهبه أو تصدق به وكذلك لو كان عبدا فأعتقه ويرد كل ذلك لأنه عمل لم يعمل بالنية التي أبيح له أن يعمله بها ولا عمل إلا بنية وأما من لقي امرأة فظنها أجنبية فوطئها فإذا هي زوجته فإنها تستحق بذلك جميع المهر وتحل لمطلقها ثلاثا لأن الوطء لا يحتاج فيه إلى نية وقد رجم النبي ﷺ بوطء في الكفر ولو تزوجها وهو عاقل ثم جن فوطأها في حال جنونه لاستحقت في ماله جميع الصداق بلا خوف ويلحق به الولد بلا خوف فصح أن الوطء لا يحتاج فيه إلى نية بإجماع وأما من صام رمضان وهو لا يدري فوافق رمضان فلا يجزيه وكذلك الصلاة يصليها وهو لا يدري أدخل وقتها أم لا لأن هذه الأعمال تقضي نية مرتبطة بها لا يصلح العمل إلا بها فإن امتزجت بغير تلك النية أو عدمت ارتباط النية بها بطلت وكذلك الصلاة خاصة فإنها قد دخل فيها عمل يبطلها وهو العبث وكذلك الزكاة يعطيها بغير نية أنها زكاة قال أبو محمد وموت الموكل عزل لوكيله البتة وموت الإمام بخلاف ذلك

4 / 119