568

Al-Ihkam fi Usul al-Ahkam

الإحكام في أصول الأحكام

Soruşturmacı

الشيخ أحمد محمد شاكر

Yayıncı

دار الآفاق الجديدة

Yayın Yeri

بيروت

وقد قال قوم إن آيات المواريث نسخت هذه الآية قال أبو محمد وهذا خطأ محض لأن النسخ هو رفع حكم المنسوخ ومضاد له وليس في آية المواريث ما يمنع الوصية للوالدين والأقربين إذ جائز أن يرثوا ويوصى لهم مع ذلك من الثلث ومن بديع ما يقع لمن قال إن القرآن لا تنسخه السنة أنهم نسوا أنفسهم فجعلوا حديث عمران بن الحصين في الستة الأعبد ناسخا لوصية الوالدين والأقربين فأثبتوا ما نفوا وصححوا ما أبطلوا وقد تكلمنا في بطلان ذلك فأغنى عن ترديده ولا فرق بينهم في دعواهم لذلك وبين من قال بل الآية نسخت حديث الستة الأعبد ومما نسخ من السنة بالقرآن صلحه ﷺ أهل الحديبية إلى المدة التي كانت ثم نسخ الله تعالى ذلك في سورة براءة ولم يجز لنا صلح مشرك إلا على الإسلام فقط حاشا أهل الكتاب فإنه تعالى أجاز صلحهم على أداء الجزية مع الصغار وأبطل تعالى تلك الشروط كلها وتلك المدة كلها وبالله تعالى التوفيق
فصل في نسخ الفعل بالأمر والأمر بالفعل
قال أبو محمد قد بينا أن كل ما فعله ﷺ من أمور الديانة أو قاله منها فهو وحي من عند الله ﷿ بقوله تعالى ﴿قل لا أقول لكم عندي خزآئن لله ولا أعلم لغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي لأعمى ولبصير أفلا تتفكرون﴾ وبقوله تعالى ﴿وما ينطق عن لهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾ والله تعالى يفعل ما يشاء فمرة ينزل أوامره بوحي يتلى ومرة بوحي ينقل ولا يتلى ومرة بوحي يعمل به ولا يتلى ولا ينقل لكنه قد رفع رسمه وبقي حكمه ومرة أن يري نبيه ﷺ في منامه ما شاء ومرة يأتيه

4 / 114