وجوب الشيء وتصحيحه من لا يفعله من المسلمين العصاة وقد يفعله من لا يعتقده من المنافقين والمرائين وهذا أمر يعلم بالمشاهدة فبطل أن يكون الاعتقاد مرتبطا بالعمل وبطل ما موه به هذا المعترض من أنه لو جاز النسخ قبل العمل لجاز قبل الاعتقاد فإن قالوا لو جاز نسخ الشيء قبل العمل به لكان اعتقاده حسنا وطاعة وفعله قبيحا ومعصية وهذا محال فالجواب إن هذا شغب ضعيف لأنهم جمعوا بين حكم زمانين مختلفين وإنما يكون اعتقاد الشيء حقا إن فعل إذا لم ينسخ فأما إذا نسخ فإنما الواجب اعتقادا أنه معصية إن فعل واعتقاد أنه قد كان طاعة في وقت آخر وهذا ليس محالا فإن قالوا الاعتقاد فعل قيل لهم الاعتقاد فعل النفس منفردة لا شركة للجسد معها فيه والعمل فعل النفس بتحريك الجسد فهو شيء آخر غير الاعتقاد وقد فرق رسول الله ﷺ بينهما بقوله ﷺ العمل بالنيات فجعل النية وهي الاعتقاد غير العمل قال أبو محمد وقد احتج القدماء من القائلين بقولنا في هذه المسألة بحجج منها أمره تعالى إبراهيم عليه
السلام بذبح ولده وقول إبراهيم ﵇ ﴿إن هذا لهو لبلاء لمبين﴾ وقالوا هذا بيان جلي أن الذي أمر به نسخ قبل أن يكون لأن قوما قالوا إنما أمر بتحريك السكين على حلق ولده فقط فأبطل تعالى قولهم بقول إبراهيم ﴿إن هذا لهو لبلاء لمبين﴾ ولو لم يؤمر بقتله لما كان
في تحريك السكين على حلقه بلاء فصح بقول إبراهيم ﵇ أنه إنما أمر بقتل ولده وإماتته بالذبح ثم نسخ ذلك قبل فعله قال أبو محمد وهذا احتجاج صحيح لا ينفك منه أصلا فإن قال قائل عرفونا ما الذي أراد الله تعالى منا إذا أمرنا بالشيء ثم
4 / 103
الخطبة وفيها بيان قوى النفس الإنسانية
الباب الأول في الغرض المقصود من الكتاب
الباب الثاني في فهرس الكتاب وأبوابه
الباب الثالث في إثبات حجج العقول
الباب الرابع في كيفية ظهور اللغات
الباب الثامن في البيان ومعناه
الباب التاسع في تأخير البيان
الباب العاشر في الأخذ بموجب القرآن
الباب السادس عشر في الكناية بالضمير
الباب السابع عشر في الإشارة
الباب التاسع عشر في أفعال رسول الله ﷺ وفي الشيء يراه ﵇ أو يبلغه فيقره صامتا عليه لا يأمر به ولا ينهى عنه
الباب الحادي والعشرون في المتشابه من القرآن والفرق بينه وبين المتشابه في الأحكام
الباب الثالث والعشرون في استصحاب الحال وبطلان جميع العقود والعهود والشروط إلا ما أوجبه منها قرآن أو سنة عن رسول الله ﷺ ثابتة
الباب الرابع والعشرون وهو باب الحكم بأقل ما قيل
الباب الخامس والعشرون في ذم الاختلاف
الباب السادس والعشرون في أن الحق في واحد وسائر الأقوال كلها باطل
الباب السابع والعشرون في الشذوذ
الباب الثامن والعشرون في تسمية الصحابة الذين رويت عنهم الفتيا وتسمية الفقهاءالمذكورين في الاختلاف بعد عصر الصحابة ﵃
الباب التاسع والعشرون في الدليل
الباب الثلاثون في لزوم الشريعة الإسلامية لكل مؤمن وكافر في الأرض ووقت لزوم الشرائع للإنسان
الباب الحادي والثلاثون في صفة التفقه في الدين وما يلزم كل امرىء طلبه من دينه وصفة المفتيالذي لم يفت في الدين وصفة الاجتهاد الواجب على أهل الإسلام
الباب الثاني والثلاثون في وجوب النيات في جميع الأعمال والفرق بين الخطأ الذي تعمد فعله ولم يقصد به خلاف ما أمر وبين الخطأ الذي لم يتعمد فعله وبين العمل المصحوب بالقصد إليه وحيث يلحق عمل المرء غيره بأجر أو إثم وحيث لا يلحق
الباب الثالث والثلاثون في شرائع الأنبياء ﵈ قبل محمد ﷺ أيلزمنا اتباعها ما لم ننه عنها أم لا يجوز لنا اتباع شيء منها أصلا إلا ما كان منها في شريعتنا وأمرنا نحن به نصا باسمه فقط
الباب الرابع والثلاثون في الاحتياط وقطع الذرائع والمشتبه
الباب الخامس والثلاثون في الاستحسان والاستنباط في الرأي وإبطال كل ذلك
الباب الموفي أربعين وهو في بيان الاجتهاد وحكم المجتهد