بإخباره تعالى أن قوله الحق وبقوله تعالى ﴿قال فلحق ولحق أقول﴾ وهو موصوف بأنه ينسخ ويحيل ويبدل الأمور بقوله تعالى ﴿يمحو لله ما يشآء ويثبت وعنده أم لكتاب﴾ وبقوله تعالى ﴿قل للهم مالك لملك تؤتي لملك من تشآء وتنزع لملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك لخير إنك على كل شيء قدير﴾ وبقوله تعالى ﴿قل للهم مالك لملك تؤتي لملك من تشآء وتنزع لملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك لخير إنك على كل شيء قدير﴾ بإخباره تعالى أنه كل يوم في شأن وقد اختلف أصحابنا في بعض الأوامر أيجوز فيها النسخ أم لا فقالوا كل ما علم بالعقل فلا يجوز أن ينسخ مثل التوحيد وشبهه قال أبو محمد وهذا فاسد من القول لأنه مجمل لما لا يجوز مع ما لا يجوز ولكن يسأل قائل هذا القول فيقال ما أردت بقولك لا يجوز نسخ التوحيد فإن كنت تريد أنه بعد أن أعلمنا الله تعالى أنه لا ينسخ هذا الدين أبدا لا يجوز تبديله وإن كنت تريد أنه لما سلف في سابق علم الله تعالى أنه لا ينسخه أبدا علمنا أنه لا يجوز نسخه فنعم هذا قوله صحيح وهكذا إباحة الكبش وتحريم الخنزير وجميع شرائع الملة الحنيفة المستقرة لا يجوز نسخ شيء منها أبدا ولا فرق
بين التوحيد وسائر الشرائع في ذلك البتة وإن كنت تريد أنه تعالى غير قادر على نسخ التوحيد أو أنه تعالى قادر على نسخه والأمر بالتثنية أو التثليث إلا أنه لو فعل ذلك لكان ظلما وعبثا فاعلم أنك مخطىء ومفتر على الله تعالى لأنك معجز له متحكم عليه وقاض بأنك مدبر لخالقك ﷿ وموقع له تحت رتب وقوانين بعقلك إن خالفها عبث وظلم
وهذا كلام يؤول إلى الكفر المجرد والشرك المحض مع عظيم ما فيه من الجهل والجنون بل نقول إن الله ﷿ قادر على أن ينسخ التوحيد وعلى أن يأمر بالتثنية والتثليث وعبادة الأوثان وأنه تعالى لو فعل ذلك لكان حكمة وعدلا وحقا ولكان التوحيد كفرا وظلما وعبثا ولكنه تعالى لا يفعل ذلك أبدا لأنه قد أخبرنا أن لا يحيل دينه الذي أمرنا به فلما أمنا
4 / 73
الخطبة وفيها بيان قوى النفس الإنسانية
الباب الأول في الغرض المقصود من الكتاب
الباب الثاني في فهرس الكتاب وأبوابه
الباب الثالث في إثبات حجج العقول
الباب الرابع في كيفية ظهور اللغات
الباب الثامن في البيان ومعناه
الباب التاسع في تأخير البيان
الباب العاشر في الأخذ بموجب القرآن
الباب السادس عشر في الكناية بالضمير
الباب السابع عشر في الإشارة
الباب التاسع عشر في أفعال رسول الله ﷺ وفي الشيء يراه ﵇ أو يبلغه فيقره صامتا عليه لا يأمر به ولا ينهى عنه
الباب الحادي والعشرون في المتشابه من القرآن والفرق بينه وبين المتشابه في الأحكام
الباب الثالث والعشرون في استصحاب الحال وبطلان جميع العقود والعهود والشروط إلا ما أوجبه منها قرآن أو سنة عن رسول الله ﷺ ثابتة
الباب الرابع والعشرون وهو باب الحكم بأقل ما قيل
الباب الخامس والعشرون في ذم الاختلاف
الباب السادس والعشرون في أن الحق في واحد وسائر الأقوال كلها باطل
الباب السابع والعشرون في الشذوذ
الباب الثامن والعشرون في تسمية الصحابة الذين رويت عنهم الفتيا وتسمية الفقهاءالمذكورين في الاختلاف بعد عصر الصحابة ﵃
الباب التاسع والعشرون في الدليل
الباب الثلاثون في لزوم الشريعة الإسلامية لكل مؤمن وكافر في الأرض ووقت لزوم الشرائع للإنسان
الباب الحادي والثلاثون في صفة التفقه في الدين وما يلزم كل امرىء طلبه من دينه وصفة المفتيالذي لم يفت في الدين وصفة الاجتهاد الواجب على أهل الإسلام
الباب الثاني والثلاثون في وجوب النيات في جميع الأعمال والفرق بين الخطأ الذي تعمد فعله ولم يقصد به خلاف ما أمر وبين الخطأ الذي لم يتعمد فعله وبين العمل المصحوب بالقصد إليه وحيث يلحق عمل المرء غيره بأجر أو إثم وحيث لا يلحق
الباب الثالث والثلاثون في شرائع الأنبياء ﵈ قبل محمد ﷺ أيلزمنا اتباعها ما لم ننه عنها أم لا يجوز لنا اتباع شيء منها أصلا إلا ما كان منها في شريعتنا وأمرنا نحن به نصا باسمه فقط
الباب الرابع والثلاثون في الاحتياط وقطع الذرائع والمشتبه
الباب الخامس والثلاثون في الاستحسان والاستنباط في الرأي وإبطال كل ذلك
الباب الموفي أربعين وهو في بيان الاجتهاد وحكم المجتهد