517

Al-Hikmah fi Al-Da'wah ila Allah Ta'ala

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Yayıncı

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

أقاموا الصلاة» (١) وقال: «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر [ولا ينزعن يدا من طاعة]» (٢) ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من- إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على منكر؛ فطلب إزالته، فتولد منه ما هو أكبر منه وأنكر؛ ولهذا كان رسول الله ﷺ يترك بعض الأمور المختارة، ويصبر على بعض المفاسد خوفا من أن يترتب على ذلك مفسدة أعظم؛ ولهذا لما فتح الله مكة وصارت دار إسلام عزم على نقض بناء البيت ورده على قواعد إبراهيم، ولكن منعه من ذلك -مع قدرته عليه- خشية وقوع ما هو أعظم منه، من عدم احتمال قريش لذلك؛ لقرب عهدهم بالإسلام، وكونهم حديثي عهد بكفر، ولهذا لم يأذن في قتل عبد الله بن أبي، ولم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد، لما يترتب على ذلك من وقوع ما هو أعظم منه (٣).

(١) مسلم، كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة وشرارهم، ٣/ ١٤٨٢، وأحمد بلفظه، ٣/ ٢٨ - ٢٩.
(٢) مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، ٣/ ١٤٧٧، وباب خيار الأئمة وشرارهم، ٣/ ١٤٨٢، واللفظ من الموضعين.
(٣) انظر: إعلام الموقعين لابن القيم، ٣/ ١٥ - ١٦، وشرح النووي ١٦/ ١٣٩.

2 / 552