504

Al-Hikmah fi Al-Da'wah ila Allah Ta'ala

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Yayıncı

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٨] (١). وقال ﷺ: «لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» (٢). ولابد مع التوكل من الأخذ بالأسباب، لأن التوكل يقوم على ركنين عظيمين:
(أ) الاعتماد على الله والثقة بوعده ونصره تعالى.
(ب) الأخذ بالأسباب المشروعة.
ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] (٣). وعن أنس ﵁ «أن رجلا قال: يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: "اعقلها وتوكل» (٤).
المسلك الرابع: المشاورة بين المسئولين:
كما كان رسول الله ﷺ يشاور أصحابه مع كمال عقله وسداد رأيه امتثالا لأمر الله تعالى وتطييبا لنفوس أصحابه قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] (٥). ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] (٦).

(١) سورة الفرقان، الآية ٥٨.
(٢) الترمذي، كتاب الزهد، باب في التوكل على الله ٤/ ٥٧٣، وانظر صحيح الترمذي ٢/ ٢٧٤.
(٣) سورة الأنفال، الآية ٦٠.
(٤) الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب حدثنا عمرو بن علي ٤/ ٦٦٨، وانظر صحيح الترمذي ٢/ ٣٠٩.
(٥) سورة آل عمران، الآية ١٥٩.
(٦) سورة الشورى، الآية ٣٨.

2 / 537