432

Al-Hikmah fi Al-Da'wah ila Allah Ta'ala

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Yayıncı

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

الكريم يغني عن جميع المعجزات الحسية والمعنوية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
الوجه الثاني: الإخبار عن الغيوب: من وجوه الإعجاز القرآني أنه اشتمل على أخبار كثيرة من الغيوب التي لا علم لمحمد ﷺ بها، ولا سبيل لبشر مثله أن يعلمها، وهذا مما يدل على أن القرآن كلام الله -تعالى- الذي لا تخفى عليه خافية: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] (١).
والإخبار بالغيوب أنواع: النوع الأول: غيوب الماضي: وتتمثل في القصص الرائعة وجميع ما أخبر الله به عن ماضي الأزمان.
النوع الثاني: غيوب الحاضر: أخبر الله رسوله ﷺ بغيوب حاضرة، ككشف أسرار المنافقين، والأخطاء التي وقع فيها بعض المسلمين، أو غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله، وأطلع عليه رسوله ﷺ.
النوع الثالث: غيوب المستقبل، أخبر الله رسوله ﷺ بأمور لم تقع، ثم وقعت كما أخبر، فدل ذلك على أن القرآن كلام الله، وأن محمدا ﷺ رسول الله (٢).

(١) سورة الأنعام، الآية ٥٩.
(٢) انظر: الداعي إلى الإسلام للأنباري ص ٤٢٤ - ٤٢٨، وإظهار الحق ٦٥ - ١٠٧، ومناهل العرفان ٢/ ٢٦٣، ومعالم الدعوة للديلمي ١/ ٤٦٣.
وقد أخبر ﷺ بأمور غيبية كثيرة جدا. انظر: جامع الأصول لابن الأثير ١١/ ٣١١ - ٣٣١.

2 / 459