374

Al-Hikmah fi Al-Da'wah ila Allah Ta'ala

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Yayıncı

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

تمهيد
إن من حكمة القول في دعوة أهل الكتاب إلى الله- تعالى- أن يجادلوا بالتي هي أحسن، بحسن خلق ولطف ولين كلام، ودعوة إلى الحق، وتحسينه بالأدلة العقلية والنقلية، ورد الباطل بأقرب طريق وأنسب عبارة، وأن لا يكون القصد من ذلك مجرد المجادلة والمغالبة وحب العلو، بل أن يكون القصد بيان الحق، وهداية الخلق، كما قال ﷿ (١) ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٦] (٢) وقال ﷿: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤] (٣).
ونظير ذلك من الدعوة بالقول الحكيم قوله ﷿ لموسى وهارون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى - فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤] (٤).
ومن ذلك القول اللين كقوله تعالى لموسى:

(١) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ٣٧٢، ٣/ ٤١٦، وفتح القدير للشوكاني ١/ ٣٤٨، والسعدي ١/ ٣٨٩، ٦/ ٩٢، وأضواء البيان ٣/ ٣٨٥.
(٢) سورة العنكبوت، الآية ٤٦.
(٣) سورة آل عمران، الآية ٦٤.
(٤) سورة طه، الآيتان ٤٣، ٤٤.

2 / 401