342

Al-Hikmah fi Al-Da'wah ila Allah Ta'ala

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Yayıncı

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

واتفاقهما على مراد واحد في جميع الأمور غير ممكن.
وحينئذ يتعين أن القاهر الغالب على أمره هو الذي يوجد مراده وحده من غير مُمانع ولا مُدافع، ولا مُنازع ولا مُخالف ولا شريك، وهو الله الخالق الإله الواحد، لا إله إلا هو، ولا رب سواه؛ ولهذا ذكر -سبحانه- دليل التمانع في قوله ﷿: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ - عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [المؤمنون: ٩١ - ٩٢] (١).
وإتقان العالم العلوي والسفلي، وانتظامه منذ خلقه، واتساقه، وارتباط بعضه ببعض في غاية الدقة والكمال: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣] (٢). وكل ذلك مسخر ومدبر بالحكمة لمصالح الخلق كلهم -يدل على أن مدبره واحد، وربه واحد، وإلهه واحد، لا معبود غيره، ولا خالق سواه (٣).

(١) سورة المؤمنون، الآية ٩١، ٩٢.
(٢) سورة الملك، الآية ٣.
(٣) انظر درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية ٩/ ٣٥٢، ٣٥٤، ٣٣٧ - ٣٨٢، ١/ ٣٥ - ٣٧، وتفسير البغوي ٣/ ٢٤١، ٣١٦، وابن كثير ٣/ ٢٥٥، ١٧٦، وفتح القدير للشوكاني ٣/ ٤٠٢، ٤٩٦، وتفسير عبد الرحمن السعدي ٥/ ٢٢٠، ٣٧٤، وأيسر التفاسير لأبي بكر جابر الجزائري ٣/ ٩٩، ومناهج الجدل في القرآن الكريم للدكتور زاهر بن عواض الألمعي ص١٥٨ - ١٦١.

2 / 368