334

Al-Hikmah fi Al-Da'wah ila Allah Ta'ala

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Yayıncı

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وما زالت إجابة الداعين أمرًا مشهودًا إلى يومنا هذا لمن صدق مع الله، وأتى بشروط الإجابة.
النوع الثاني: معجزات الأنبياء الحسّية، وهي آيات يشاهدها الناس أو يسمعون بها، وهي من أعظم البراهين القاطعة على وجود مرسلهم؛ لأنها أمور خارجة عن نطاق البشر، يجريها الله -تعالى- تأييدًا لرسله، ونصرًا لهم.
ومن أمثلة ذلك: الآية موسى ﷺ حين أمره الله -تعالى- أن يضرب بعصاه البحر، فضربه فانفلق اثني عشر طريقًا يابسًا، والماء بينها كالجبال، قال تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] (١).
ومن آيات عيسى ﷺ أنه كان يحيي الموتى ويخرجهم من قبورهم بإذن الله، قال تعالى: ﴿وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٤٩] (٢) ﴿وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي﴾ [المائدة: ١١٠] (٣).
ومن آيات محمد ﷺ انشقاق القمر، فقد طلبت منه قريش آيةً، فأشار إلى القمر، فانفلق فرقتين، فرآه الناس حقيقة في عهده ﷺ، قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ - وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ١ - ٢] (٤).
وهذه الآيات المحسوسة تدل دلالة قاطعة على وجود الله -تعالى- (٥).

(١) سورة الشعراء، الآية ٦٣.
(٢) سورة آل عمران، الآية ٤٩.
(٣) سورة المائدة، الآية ١١٠.
(٤) سورة القمر، الآيتان ١، ٢.
(٥) انظر: شرح أصول الإيمان، للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص١٨.

1 / 359