الهداية شرح بداية المبتدي
الهداية شرح بداية المبتدي
Soruşturmacı
طلال يوسف
Yayıncı
دار احياء التراث العربي
Yayın Yeri
بيروت
هذه شهادة استفادها بعد الإسلام فلم تدخل تحت الرد بخلاف العبد إذا حد حد القذف ثم أعتق حيث لا تقبل شهادته لأنه لا شهادة له أصلا في حال الرق فكان رد شهادته بعد العتق من تمام حده " فإن ضرب سوطا في قذف ثم أسلم ثم ضرب ما بقي جازت شهادته " لأن رد الشهادة متمم للحد فيكون صفة له والمقام بعد الإسلام بعض الحد فلا يكون رد الشهادة صفة له وعن أبي يوسف ﵀ أنه رد شهادته إذ الأقل تابع للأكثر والأول أصح.
قال: " ومن قذف أو زنى أو شرب غير مرة فحد فهو لذلك كله " أما الأولان فلأن المقصد من إقامة الحد حقا لله تعالى الانزجار واحتمال حصوله بالأول قائم فيتمكن شبهة فوات المقصود في الثاني وهذا بخلاف ما إذا زنى وقذف وسرق وشرب لأن المقصود من كل جنس غير المقصود من الآخر فلا يتداخل وأما القذف فالمغلب فيه عندنا حق الله ليكون ملحقا بهما وقال الشافعي ﵀ إن اختلف المقذوف أو المقذوف به وهو الزنا لا يتداخل لأن المغلب فيه حق العبد عنده.
فصل في التعزير
" ومن قذف عبدا أو أمة أو أم ولد أو كافرا بالزنا عزر " لأنه جناية قذف وقد امتنع وجوب الحد لعقد الإحصان فوجب التعزير " وكذا إذا قذف مسلما بغير الزنا فقال يا فاسق أو يا كافر أو يا خبيث أو ياسارق " لأنه آذاه وألحق الشين به ولا مدخل للقياس في الحدود فوجب التعزير إلا أنه يبلغ بالتعزير غايته في الجناية الأولى لأنه من جنس ما يجب به الحد وفي الثانية الرأي إلى الإمام.
" ولو قال يا حمار أو يا خنزير لم يعزر " لأنه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه وقيل في عرفنا يعزر لأنه يعد شينا وقيل إن كان المسبوب من الأشراف كالفقهاء والعلوية يعزر لأنه يلحقهم الوحشة بذلك وإن كان من العامة لا يعزر وهذا أحسن.
والتعزيز أكثره تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاث جلدات وقال أبو يوسف ﵀ يبلغ التعزير خمسة وسبعين سوطا والأصل فيه قوله ﵊ " من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين " وإذا تعذر تبليغه حدا فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله نظرا إلى أدنى الحد وهو حد العبد في القذف فصرفاه إليه وذلك أربعون سوطا فنقصا منه سوطا وأبو يوسف ﵀ اعتبر أقل الحد في الأحرار إذ الأصل هو الحرية ثم نقص سوطا في رواية عنه وهو قول زفر ﵀ وهو القياس وفي هذه الرواية نقص خمسة وهو مأثور عن علي ﵁ فقلده ثم قدر الأدنى في الكتاب بثلاث جلدات لأن ما دونها لا يقع به
2 / 360