809

Al-Hadi: A Commentary on Taybah al-Nashr in the Ten Recitations

الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

Yayıncı

دار الجيل

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Yayın Yeri

بيروت

قال ابن الجزري:
............... ... وقل خلقنا في خلقت رح فضا
المعنى: اختلف القرّاء في «وقد خلقتك» من قوله تعالى: قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (سورة مريم آية ٩).
فقرأ المرموز له بالراء من «رح» والفاء من «فضا» وهما: «الكسائي، وحمزة» «خلقناك» بنون مفتوحة، وألف بعدها على إسناد الفعل إلى ضمير العظمة، لمناسبة قوله تعالى قبل: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ. أو لأن العرب تخبر عن العظيم القدر بلفظ الجمع على إرادة التعظيم له، ولا عظيم أعظم من الله ﷾.
وقرأ الباقون «خلقتك» بالتاء المضمومة على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلّم، لمناسبة قوله تعالى: قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ.
قال ابن الجزري:
همز أهب باليا به خلف جلا ... حما ............
المعنى: اختلف القرّاء في «لأهب» من قوله تعالى: قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا (سورة مريم آية ١٩).
فقرأ المرموز له بالجيم من «جلا» ومدلول «حما» والباء من «به» وهم:
«ورش، وأبو عمرو، ويعقوب، وقالون» بخلف عنه «ليهب» بالياء بعد اللام، على إسناد الفعل إلى ضمير «ربك» في قوله تعالى: إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ والإسناد على هذا حقيقي، لأن الواهب في الحقيقة هو «الربّ ﷿».
وقرأ الباقون «لأهب» بالهمزة، وهو الوجه الثاني ل «قالون» وذلك على إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم وهو «الملك» القائل: «إنما أنا رسول ربك» والإسناد على هذا مجازي من إسناد الفعل إلى سببه المباشر لأنه هو الذي باشر النفخ.
والمعنى: إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما بأمر ربك، فالهبة من الله

3 / 31