657

Al-Hadi: A Commentary on Taybah al-Nashr in the Ten Recitations

الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

Yayıncı

دار الجيل

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Yayın Yeri

بيروت

فالرّشد بضم الراء يقال في الأمور الدنيوية، والأخروية. وبفتح الراء يقال في الأمور الأخروية فقط «١».
وأما موضع الكهف فقرأه مدلول «حما» وهما: «أبو عمرو، ويعقوب» «رشدا» بفتح الراء، والشين.
وقرأه الباقون «رشدا» بضم الراء، وإسكان الشين.
تنبيه: «رشدا» من قوله تعالى: فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا الموضع الأول في الكهف (آية ١٠). ومن قوله تعالى:
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَدًا الموضع الثاني في الكهف (آية ٢٤). اتفق القراء العشرة على قراءة هذين الموضعين «رشدا» بفتح الراء، والشين.
و«رشدا» من قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا (سورة النساء آية ٦) اتفق القراء العشرة على قراءته بضم الراء، وإسكان الشين.
قال «ابن الجزري» ت ٨٣٣ هـ-:
سئل «الإمام أبو عمرو بن العلاء» ت ١٥٤ هـ- عن ذلك- أي عن هذا الخلاف- فقال: «الرّشد» بالضم هو الصلاح، وبالفتح هو «العلم» وموسى ﵇ إنما طلب من «الخضر» ﵇ «العلم» وهذا في غاية الحسن، ألا ترى إلى قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا كيف أجمع على ضمه، وقوله: وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا ولِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَدًا كيف أجمع على فتحه؟
ولكن جمهور أهل اللغة على أن الفتح، والضم في «الرشد» لغتان «كالبخل والبخل، والسّقم والسّقم، والحزن والحزن» فيحتمل عندي أن يكون الاتفاق على فتح الحرفين الأولين، لمناسبة رءوس الآي، وموازنتها لما قبل، ولما

(١) انظر: المفردات في غريب القرآن ص ١٩٦.

2 / 250