٦٠١ - فَقَدْ يَتَّجِهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مُفْتِي دَهْرِهِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ الْمَاضِيَ، وَإِنْ عَظُمَ قَدْرُهُ وَعَلَا مَنْصِبُهُ، فَهُوَ مِنْ حَيْثُ تَقَدَّمَ وَسَبَقَ، وَلَمْ يَلْحَقْهُ هَذَا الْمُسْتَفْتِي يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ [أَئِمَّةِ] الصَّحَابَةِ ﵃ بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَفْتِي أَنْ يَتَتَبَّعَ مَذَاهِبَ الصَّحَابَةِ (٢١٨) وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ الْأَئِمَّةَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْلَى بِالْبَحْثِ عَنْ مَذَاهِبِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْمُسْتَفْتِينَ. كَذَلِكَ مُفْتِي الزَّمَانِ فِي تَفَاصِيلِ الْمَسَائِلِ أَحَقُّ بِالْبَحْثِ مِنَ الْمُسْتَفْتِي.
٦٠٢ - وَلَئِنْ كَانَ يَنْقَدِحُ لِلْمُسْتَفْتِي وَجْهٌ مِنَ النَّظَرِ فِي تَقْدِيمِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، فَهُوَ نَظَرٌ كُلِّيٌّ لَا يَلُوحُ فِي تَفَاصِيلِ الْمَسَائِلِ، وَنَظَرُ الْمُفْتِي فِي الْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ، وَتَعْيِينُ جِهَاتِ النَّظَرِ فِي آحَادِ الْمَسَائِلِ أَصَحُّ وَأَوْثَقُ مِنْ ظَنٍّ عَلَى الْجُمْلَةِ لِمُسْتَفْتٍ، لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِالتَّفْصِيلِ. فَهَذَا وَجْهٌ.
٦٠٣ - وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَذَاهِبُ الْأَئِمَّةِ لَا تَنْقَطِعُ