السَّمَاءُ العُشْرُ» (^١)، خُصَّ بقولِه ﷺ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (^٢)، وهو كثيرٌ.
فائدةٌ: الخاصُّ معَ العامِّ يُخَصَّصُ، سواءٌ تَقَدَّمَ أو تَأَخَّرَ أو جُهِلَ أو قارَنَ، فهو تخصيصٌ لا نسخٌ، على الصَّحيحِ.
(وَ) يُخَصَّصُ لفظٌ (عَامٌّ
(١) بِمَفْهُومٍ مُطْلَقًا) أي: سواءٌ كانَ مفهومَ موافقةٍ أو مخالفةٍ، فيُخَصَّصُ العامُّ بمفهومِ الموافقةِ اتِّفاقًا، وهو مِن المخصِّصاتِ المُنفصلةِ،
مثالُه: قولُه ﷺ: «لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» (^٣) خُصَّ بمفهوم قولِه (^٤) تَعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (^٥) فمفهومُه: أنَّه لا يُؤذيهما بحبسٍ ولا غيرِه، فلذلك لا يُحبَسُ الوالدُ بدَينِ وَلَدِه، بل ولا له مُطالبتُه على الصَّحيحِ، ومَحَلُّ هذا حيثُ لم يُجعَلْ مِن بابِ القياسِ، فإنْ قُلْنا إنَّه مِن بابِ القياسِ؛ فيَكُونُ مُخَصَّصًا بالقياسِ.
تنبيهٌ: المرادُ باللَّيِّ: المطلُ، وبحِلِّ عِرضِه: أنْ يَقُولَ: ظَلَمَني، وبعقوبتِه: الحبسُ.
وتخصيصُ العامِّ بمَفهومِ المخالفةِ عندَ القائلِ به على الصَّحيحِ،
(^١) رواه البخاري (١٤٨٣) من حديث ابن عمر ﵄.
(^٢) رواه البخاري (١٤٤٧)، ومسلم (٩٧٩) من حديث أبي سعيد الخُدري ﵁.
(^٣) رواه أبو داود (٣٦٢٨)، والنسائي (٤٦٨٩، ٤٦٩٠)، وابن حبان (٥٠٨٩) من حديث الشَّريد ﵁.
(^٤) قوله: بمفهوم قوله. في (د): بقوله.
(^٥) الإسراء: ٢٣.