(و) قولُ النَّاهي عن شيءٍ: (لَا تَفْعَلْهُ مَرَّةً، يَقْتَضِي تَكْرَارَ التَّرْكِ) فلا يَسقُطُ النَّهيُ بتَركِه مَرَّةً، وعندَ القاضي (^١) والأكثرِ: يَسقُطُ بمرَّةٍ ولا يَعُمُّ؛ لقُبحِ المَنهيِّ عنه في وقتٍ وحُسْنِه في آخَرَ.
(وَيَكُونُ) النَّهيُ:
(١) (عَنْ وَاحِدٍ) وهو كثيرٌ واضحٌ،
(٢) (و) قد يَكُونُ عن (مُتَعَدِّدٍ) أي: عن شيئينِ فصاعدًا، وهو ثلاثةُ أنواعٍ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ نهيًا عنِ المُتعدِّدِ (جَمْعًا) أي: عن الهيئةِ الاجتماعيَّةِ، فله فِعلُ أيِّها شاءَ على انفرادِه، كالجمعِ بينَ الأختينِ، فيَجُوزُ النَّهيُ عن واحدةٍ لا بعَينِها.
الثَّاني: عَكْسُ الأوَّلِ (وَ) هو أنْ يَكُونَ النَّهيُ (فَرْقًا) وهو النَّهيُ عن الافتِراقِ دونَ الجمعِ، كالنَّهيِ عنِ الاقتصارِ على أحدِ الشَّيئينِ، كقولِه ﷺ: «لَا تَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدةٍ» فإنَّه منهيٌّ عنه، لا عن لُبْسِهما ولا عن نَزعِهما، ولذلك قال: «وَلْيُلْبِسْهُمَا جَمِيعًا، أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا» (^٢).
(وَ) الثَّالثُ: أنْ يَكُونَ نهيًا (^٣) عن مُتَعَدِّدٍ (جَمِيعًا) أي: عن كلِّ واحدٍ، سواءٌ (^٤) أتى به مُنفردًا، أو مع الآخَرِ، كالنَّهيِ عنِ الزِّنا، والرِّبا، والسَّرقةِ، وغيرِها.
(^١) «العدة في أصول الفقه» (١/ ٢٦٨).
(^٢) رواه البخاري (٥٨٥٦)، ومسلم (٢٠٩٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٣) في (ع): عن.
(^٤) ليست في (د).