(بَابٌ)
(النَّهْيُ: مُقَابِلٌ لِلْأَمْرِ فِي كُلِّ حَالِهِ) يَعني فكلُّ ما قِيلَ في حدِّ الأمرِ، مِن كونِه مِن المَتنِ الَّذِي يَشتَرِكُ فيه الكتابُ والسُّنَّةُ والإجماعُ، وكونِه نوعًا مِن الكلامِ، وأنَّ له صيغةً، وما في مسائلِه مِن مُختارٍ ومُزَيَّفٍ؛ يَكُونُ مِثْلُه في النَّهيِ.
(وَصِيغَتُهُ: «لَا تَفْعَلْ»، وَتَرِدُ) لمَعانٍ، قال في «شرحِ الأصلِ» (^١): ذَكَرْنا هنا غالِبَها:
أحدُها: وُرودُها (لِتَحْرِيمٍ) كقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (^٢) فهي حقيقةٌ فيه، وما عَدَاه مجازٌ.
(وَ) الثَّاني: لـ (كَرَاهَةٍ) كقولِه ﷺ: «لَا يَمَسَّنَّ (^٣) أَحَدٌ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ (^٤) وَهُوَ يَبُولُ» (^٥).
(وَ) الثَّالثُ: لـ (تَحْقِيرٍ (^٦) كقولِه تعالى: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ (^٧).
(وَ) الرَّابعُ: لـ (بَيَانِ العَاقِبَةِ) كقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ (^٨).
(^١) «التحبير شرح التحرير» (٥/ ٢٢٧٩ - ٢٢٨٠).
(^٢) البقرة: ١٨٨.
(^٣) في (ع): يمس.
(^٤) ليست في (د)، و«التحبير».
(^٥) رواه مسلم (٢٦٧) من حديث أبي قَتادة ﵁.
(^٦) في (ع): لتحقيق. والمثبت من (د)، «التَّحبير».
(^٧) الحجر: ٨٨.
(^٨) إبراهيم: ٤٢.