285

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Soruşturmacı

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Yayıncı

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Yayın Yeri

القاهرة - مصر

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
أي: بذلك الفعلِ، (دَلَّ) سُكوتُه (عَلَى جَوَازِهِ) حَتَّى لغيرِ الفاعلِ، أو القائلِ في الأصحِّ؛ لأنَّ الأصلَ استواءُ المُكلَّفِينَ في الأحكامِ، وأمَّا إذا صَدَرَ مِن الكافرِ فِعلٌ يَعتقدُه كذَهابِه إلى كنيسةٍ ونَحوِها، فلا أَثَرَ له اتِّفاقًا ولم تَتَقَيَّدِ المسألةُ بكونِه قادرًا عليه؛ لأنَّ مِن خصائصِه ﷺ أنَّ وجوبَ إنكارِه المُنكَرَ لا يَسقُطُ عنه بالخوفِ على نَفسِه، وإن كانَ ذلك إِنَّمَا هو لعَدمِ تَحَقُّقِ خوفِه بعدَ إخبارِ اللهِ عنه بعِصمَتِه مِن النَّاسِ.
(وَإِنْ) كانَ ذلك الفعلُ، أو القولُ الواقعُ بحَضْرَتِه، أو زَمَنِه، مِن غيرِ كافرٍ، قد (سَبَقَ تَحْرِيمُهُ؛ فَـ) سُكُوتُه ﷺ عن إنكارِه (نَسْخٌ) لذلك التَّحريمِ السَّابقِ؛ لِئلَّا يَكُونَ سُكُوتُه مُحَرَّمًا، ولأنَّ فيه تأخيرَ البيانِ عن وقتِ الحاجةِ، لا سِيَّمَا إنِ اسْتَبْشَرَ به.
(فَائِدَةٌ)
(التَّأَسِّي: فِعْلُكَ كَمَا فَعَلَ) النَّبيُّ ﷺ، (لِأَجْلِ أَنَّهُ فَعَلَ) والتَّأسِّي في التَّرْكِ: تَرْكُك له كما تَرَكَ؛ لأجلِ أنَّه تَرَكَ، هذا في الفِعْلِ وتَركِه.
(وَ) أمَّا التَّأسِّي (فِي القَوْلِ) فهو (امْتِثَالُهُ) أي: امتثالُ القولِ (عَلَى الوَجْهِ الَّذِي اقْتَضَاهُ) قولُ النَّبِيِّ ﷺ.
(وَإِلَّا) بأنْ لم يَكُنْ كذلك في الكلِّ؛ (فَـ) هو (مُوَافَقَةٌ لَا مُتَابَعَةٌ) إذِ المُوافقةُ: المُشارَكَةُ (^١) في الأمرِ وإن لم يَكُنْ لأجلِه، فالمُوافقةُ أعمُّ مِن التَّأسِّي، فكلُّ تأسٍّ موافقةٌ، وليس كلُّ موافقةٍ تَأَسِّيًا، فقد يُوافِقُ ولا يَتَأَسَّى، فلا بدَّ مِن اجتماعِهما لحصولِ المقصودِ، وهو المتابعةُ.

(^١) في (د): المتابعة.

1 / 297