الدار الآخرة
الدار الآخرة
ثمرة الاتباع
ويقول النبي ﷺ في الحديث: (إنما مثلي ومثلكم كمثل قوم خرجوا في مفازة، فلما أيقنوا الهلكة بعد أن فرغ منهم الطعام والشراب، خرج عليهم رجل، قالوا: إن هذا رجل قريب عهد بريف)، يعني: شكله يقول: إنه ليس من أهل السفر؛ لأن المسافر في الصحراء أو في السفر يظهر عليه الرمل والغبار والتراب، ولكن هذا شكله يظهر أنه قادم من ريف، (قال: يا قوم! أئن دللتكم على طعام وشراب ومسكن أتعطوني مواثيقكم على الطاعة؟ فأعطوه مواثيقهم، فلما ذهبوا واستقر بهم المقام)، أي: قعدوا وأكلوا وشربوا وارتاحوا.
(قال لهم: يا قوم عند الصباح سوف يغير علينا جيش، فما علينا إلا أن نرحل الساعة، فمنهم من أطاع، ومنهم من قال: أنا لا أرحل عن هذا النعيم، فلما أصبح الصباح - أخذ الذي معه وأطاعوه- غار عليهم الجيش فما بين قتيل وأسير).
ومن الذي أتى لهم من الريف؟ سيدنا الحبيب المصطفى ﷺ، فالرسول ﷺ يمثل نفسه بهذا الرجل الذي جاء من الريف؛ ليريحك من الدنيا ويجعلك راضيًا قانعًا، ذكر الله طعامك، والتوكل على الله سقاؤك، والرضا عن الله مسكنك، ثم قال لك: أطعني، فإن أطعتني دخلت الجنة، وإن عصيتني دخلت النار، والذين سلكوا خلف الحبيب المصطفى ﷺ نجوا، والذين انحرفوا عنه هجمت عليهم شياطين الدنيا فما بين قتيل وأسير.
وانظر ما أحلى كلام الحبيب ﷺ، وما أجمل تشبيهاته، اللهم اجعلنا من أتباع رسولك يا رب العالمين!
30 / 23