624

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ﴾؛ أي: إثْمٍ ﴿فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾؛ أي: فيما أحَلَّ اللَّهُ له من النساء أن يَنْكِحَ منهن، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾؛ أي: شريعة اللَّه وهدايته ﴿فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ وأصْلُ السُّنّةِ: الطريقةُ التي تستوي وتنقاد، ويقال: سنّة اللَّه فيمن كان قبلكم من الأنبياء، مثل داود وسليمان ﵉، كان لسليمان سبعمائة امرأةٍ مَهْرِيّةٍ وثلاثمائة سُرِّيّةٍ، وكان لداود مائة امرأةٍ (^١).
وفي وجه انتصاب قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ من الإعراب أربعة أوجهٍ، قيل (^٢): لعدم الخافض، يعني: كسنّة اللَّه، وقيل (^٣): على الإغراء؛ أي: اتبعوا سنة اللَّه، وقيل (^٤): على المصدر، وأراد: سَنَّ سُنّةَ اللَّه، وقيل (^٥): فَعَلَ سُنّةَ اللَّه في الأنبياء الماضين، أي: لا يؤاخذهم اللَّه بما أحَلَّ لهم، ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)﴾؛ أي: قضاءً مقضيًّا.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ﴾ يعني الأنبياء والرسل، ومحل ﴿الَّذِينَ﴾ خفض على نعت ﴿الَّذِينَ خَلَوْا﴾، وقال أبو إسحاق (^٦): يجوز أن يكون في موضع نصبٍ على المدح.

(^١) رواه القاضي عياض عن ابن عباس في الشفا ١/ ٩١، وينظر: الكشاف ٣/ ٢٦٤، زاد المسير ٢/ ١١١، البداية والنهاية ٢/ ١٩، والمرأة المَهْرِيّةُ والمَهِيرةُ: الحُرّةُ، والسُّرَّيّةُ: الجارية المُتَّخَذةُ للمِلْكِ والجِماعِ، والجمع السَّرارِي. اللسان: مهر، سرر.
(^٢) ذكره الثعلبي بغير عزو في الكشف والبيان ٨/ ٤٩، وينظر: تفسير القرطبي ١٥/ ٣٣٦.
(^٣) قاله ابن عطية في المحرر الوجيز ٤/ ٣٨٨، وينظر: تفسير القرطبي ١٥/ ٣٣٦، البحر المحيط ٧/ ٢٢٨، الدر المصون ٥/ ٤١٨.
(^٤) قاله أكثر العلماء، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ١٣٨، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣٠، إعراب القرآن ٣/ ٣١٦.
(^٥) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان ٨/ ٤٩، وينظر: البحر المحيط ٧/ ٢٢٧، الدر المصون ٥/ ٤١٨.
(^٦) قال الزجاج: "ويجوز أن يكون رفعًا على المدح على: هم الذين يبلغون رسالات اللَّه، =

2 / 123