622

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

Soruşturmacı

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

Yayıncı

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

لأنهنَّ لا يُذْكَرْنَ بِخَيْرٍ كما يُذْكَرُ الرجالُ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية (^١).
و﴿الْمُسْلِمِينَ﴾ اسم ﴿إِنَّ﴾، وخبرها في قوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً﴾ أي: لذنوبهم ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ وهو الجنة.
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ يعني: حُكْمًا ﴿أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ جَمَعَ الكناية؛ لأن المراد بقوله: ﴿لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ كُلُّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ فِي الدنيا، و﴿الْخِيَرَةُ﴾: الاختيار، أعْلَمَ اللَّهُ تعالى أنه لا اختيار على ما قضاه اللَّه ورسوله.
قرأ أهل الكوفة وأيوب: "أنْ يَكُونَ" بالياء، واختاره أبو عبيد، قال (^٢): للحائل بين التأنيث والفعل. وكذلك رَوَى هشامٌ عن أهل الشام، وقرأ الباقون بالتاء (^٣)، وقرأ العامة: "الخيرة" بكسر الخاء وفتح إلياء، وقرأ ابنُ السَّمَيْفَعِ بسكون الياء (^٤)، وهما لغتان (^٥).
نزلت هذه الآية في عبدِ اللَّه بن جحشٍ وأختِهِ زَيْنَبَ، وكانا ابْنَيْ عَمّةِ النَّبِيِّ ﷺ، فخطب النبيُّ ﷺ زينبَ لزيد بن حارثة مولاه، وهي تَظُنُّ أنه يَخْطِبُها لنفسه،

(^١) قاله مقاتل، ينظر: أسباب النزول ص ٢٤٠، وقد روى الإمام أحمد مثلَهُ بسنده عن أم سلمة في المسند ٦/ ٣٠١، ٣٠٥، والنسائي في السنن الكبرى ٦/ ٤٣١ كتاب التفسير/ سورة الأحزاب، وينظر: عين المعانِي ورقة ١٠٣/ ب.
(^٢) ينظر قول أبِي عبيد واختياره في إعراب القرآن ٣/ ٣١٦، الكشف والبيان ٨/ ٤٧، تفسير القرطبي ١٤/ ١٨٧.
(^٣) ينظر: السبعة ص ٥٢٢، القرطبي ١٤/ ١٨٧، البحر ٧/ ٢٢٥، الإتحاف ٢/ ٣٧٦.
(^٤) وهي أيضًا قراءة عيسى بن سليمان، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٢٠، القرطبي ١٤/ ٨٧.
(^٥) ينظر ما سبق في الآية ٦٨ من سورة القصص: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ ١/ ٥٠٥.

2 / 121